ولهذا احتج جمع من أهل العلم: بأنه لا يتصرف في أي شيء, ومنعوا أخذ أي شيء من الأجزاء مهما كان؛ هذا من الأدلة التي استدل بها من منع الانتفاع بأي شيء, وقال: إن حرمته باقية, وخاصة الميت لا يدفع عن نفسه؛ فتعظم حرمته.
قال: وزاد ابن ماجه في حديث أم سلمة -رضي الله عنها-: "بالإثم".
والرواية هذه ضعيفة, لكن المعنى صحيح من جهة أن كسر عظم الميت -يعني- في الإثم, فمن كسر عظم ميت؛ فإنه إثمه كمن كسر عظم حي, يعني: لا ضمان عليه لو اعتدى عليه وكسر؛ فإنه آثم, وفعله محرم, لكنه لا ضمان عليه من جهة أنه ميت.
حديث: ألحدوا لي لحدا وانصبوا عَلَيَّ من اللَّبِن نصبا
وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: " ألحدوا لي لحدا, وانصبوا عَلَيَّ من اللَّبِن نصبا؛ كما صنع برسول الله - " رواه مسلم.
وفي هذا مشروعية اللحد, وهكذا صنع برسول الله -عليه الصلاة والسلام-, وأنه وضع في اللحد.
وجاء في حديث عند أحمد وابن ماجه: " أنهم لما أرادوا أن يدفنوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ قالوا: نبعث -لا يدرون هل يلحدون له, أم يضرحوا؟ والضريح: هو الشق في الأرض, واللحد: هو الشق جهة القبلة, ما يوضع فيه الميت-؛ فبعثوا إلى اللاحد والضارح, قالوا: أيهما سبق؛ أي أن الله اختاره لنبيه فيحفر له, فسبق الذي يلحد, وهو أبو طلحة؛ فحفر له ".
وقال النووي -رحمه الله-, وجمع من أهل العلم: "إنه يجوز هذا وهذا ", اللحد والضرح: فيدل عليه هذا الحديث, وهو حديث جيد رواه أحمد وابن ماجه, وجاء -أيضا- من طريق آخر عند أحمد والترمذي بإسناد أضعف, بإسناد فيه ضعف.
ولكن تشهد له رواية أحمد وابن ماجه, وبأنه كان معهودا اللحد, وأيضا الضرح, كانوا يلحدون لحدا, أو يضرحون ضرحا, وهذا معروف في الأموات.