وفي هذا بيان الفضل في الصلاة على الميت, وأن من صلى عليها؛ فله قيراط, ومن صلى عليها وتبعها حتى تدفن؛ فله قيراطان, وهذان القيراطان: اختلف فيهما؛ حتى قال العلامة ابن القيم -رحمه الله- في "بدائع الفوائد": "كنت أتطلب -كثيرا- القيراط, وقَدْرَ القيراط, فلم يظهر لي ذلك؛ حتى رأيت كلاما لابن عقيل أنه قال -ما معناه-: إن الأجر المترتب: على القيام على جنازة الميت, وفي حضوره عند الاحتضار, ثم إحسان العمل إليه, ثم -بعد ذلك- تلقينه, وما أشبه ذلك, ثم -بعد ذلك- تجريده, وتغسيله, وتكفينه, وحمله, ودفنه, ومواساة أهله, والتعزية, وجميع ما يتعلق بالجنازة".
قال ابن عقيل -رحمه الله-: "إن هذا الأجر يقوم مقام الدينار, الذي هو القيراط جزء منه"؛ لأن القيراط نصف دانق, والدانق ثلث درهم, والدينار أربعة وعشرون قيراطا؛ فعلى هذا يكون القيراط من الدينار مقدار السدس.
ووضح العلامة ابن القيم -رحمه الله- قال -ما معناه-, وضرب مثلا على ذلك, فيقول: "إن أجره يكون بهذا المقدار: فمن حضره وصلى عليه؛ يكون له قيراط, ومن حضر دفنه؛ فله قيراط ثان, ومن -مثلا- ساعد فيه في التعزية, وأيضا واسى أهله, وكان معه عند الوفاة؛ ربما يحصل على جميع هذه القراريط -أربعة وعشرين قيراطا-", هذا هو ما ذكره -رحمه الله-.
قال: "مثاله -أيضا- في القيراط: من أخذ كلبا, هل هو نفس من ربَّى, أخذه عنده كلبا, واقتنى كلبا غير كلب حرس ولا ماشية ولا زرع؛ قال: هل هو مثل قيراط الجنازة؟ ".
وجاء ذكر القيراط في عدة أخبار, وهل هو واحد؟ الله أعلم, الله أعلم, ما يُدْرَى, لكن توقف -رحمه الله- وقال: هو مثله أو لا؟.
وقال: إن كان شبيها به؛ فعلى هذا قال -مثلا-: من اقتنى كلبا؛ نقص من عمله كل يوم قيراطان أو قيراط, فإذا كان عمل المكلف في اليوم أربعا وعشرين ألف حسنة -عمله في اليوم-, واقتنى كلبا؛ يقول: ينقص من عملك في اليوم قيراط.