تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي اللفظ الآخر: " أنهم إذا حملت الجنازة؛ قال: تقول: ويلها! أين يذهب بها؟ يسمعها كل شيء إلا الإنسان, ولو سمعها الإنسان؛ لصعق "

وهذا: ظاهره العموم في الجنازة الصالحة, وغير الصالحة, وقيل: إنه خاص بالجنازة غير الصالحة, والأظهر: أنها على العموم, يعني: وهذا لا غرابة فيه؛ من جهة أنه إذا سمعه الإنسان لصعق؛ لأن كلام الميت, أو صوت الميت, أو ما يحدث من الميت -من غير جنس الأحياء-, وهو غير معروف, ولو سمعه الإنسان؛ لصعق؛ فهو خاص بالإنسان.

ولهذا؛ في حديث آخر في الصحيحين: " أنه إذا وضع في القبر -لما ذكر الفاجر, والمنافق- يضرب بمرذبة من حديد؛ يسمعه كل شيء إلا الثقلين ".

استثنى الجن والإنس, وفي ذاك الخبر: استثنى الإنس -بني الإنسان-؛ لأن الضرب بالمرذبة أمر شديد, وليس معهودا, ولا يتحمله لا الجن ولا الإنس؛ لشدته؛ فلهذا استثنى الثقلين.

أما كلامها: فهو -من حيث الجملة- معهود, لكنه ليس معهودا للإنس, كلام الجنازة وما يكون منها, بل لغيره؛ ولهذا استثناهم دون الجن.

حديث: من شهد جنازة حتى يصلى عليها فله قيراط

وعنه - رضي الله عنه - يعني: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - " من شهد جنازة حتى يصلى عليها؛ فله قيراط, ومن شهدها حتى تدفن؛ فله قيراطان, قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين " متفق عليه ولمسلم: " حتى توضع في اللحد ".

وفي هذا الخبر أنه قال: " من شهدها حتى يصلى عليها؛ فله قيراط, ومن شهدها حتى تدفن؛ فله قيراطان " وجاء في اللفظ الآخر: " حتى توضع في اللحد ".

واختلف العلماء في أي الروايات أصح، هل هو الوضع -يعني مجرد الوضع- على الأرض, أو الوضع في اللحد؟ رجح جمع من أهل العلم الوضع على الأرض, وقالوا: حتى توضع في الأرض, حتى توضع في الأرض, وقالوا: إنها أرجح من جهة أن راويه ثقة, وفي رواية عند مسلم: " أصغرهما مثل أُحُد "

شرح البلوغ · الصفحة ١٢٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٢٤٦