فهذه من الأدعية التي يدعى بها للميت, هي أدعية كثيرة نقلت عنه -عليه الصلاة والسلام-, ومنها: " اللهم أنت خلقتها, وأنت هديتها للإسلام, وأنت أعلم بسرها وعلانيتها, جئنا شفعاء؛ فاغفر له " وما أشبه ذلك.
المقصود: أنه يكثر من الأدعية؛ ولهذا ذكر المصنف -رحمه الله.
حديث: إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء
قال: وعنه -يعني عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - قال: " إذا صليتم على الميت؛ فأخلصوا له الدعاء " رواه أبو داود, وصححه ابن حبان.
وهذا رواه أبو داود من طريق ابن إسحاق, وقد صرح عند ابن حبان بالتحديث.
ومما يتبين بالنظر في أحاديث الجنائز, ومما يلفت النظر.
أني رأيت كثيرا من الأخبار -التي جاءت- مجموعها الظاهر جاءت في الجنازة, وكثير منها من طريق ابن إسحاق, جاءت عدة أخبار لا أدري كم عددها, لكنها مجموعة.
منها الخبر الذي في وفاته -عليه الصلاة والسلام-: "لا ندري ماذا نصنع به -عليه الصلاة والسلام- هل نجرده كما نجرد موتانا؟ " وجاء في عدة أخبار -أيضا-, وفي بعضها أنه يصرح بالتحديث, وفي بعضها أنه لم يصرح بالتحديث, فيدل على أنه: كانت كثيرة عنايته بهذه الأخبار التي جاءت في هذا الباب -رحمه الله-.
وقوله: " إذا صليتم على الميت؛ فأخلصوا له الدعاء " فأخلصوا له الدعاء: أمر بإخلاص الدعاء, وهذا مشروع في الدعاء للميت لأخيك المسلم, الذي أقبل على الدار الآخرة -في آخر أيام-.
بل انتقل من هذه الدار؛ فهو في حكم الدار الآخرة منذ أن خرجت روحه من جسده؛ فيجتهد في الإخلاص في الدعاء لأخيه بالدعوات الجامعة, وبالاجتهاد في الحضور فيها, وإخبات القلب؛ لعله أن يستجاب له؛ لأن الحالة والهيئة التي يدعو بها الإنسان: الإقبال والإخبات يكون من أسباب إجابة الدعاء لأخيه المسلم.