وهذه دعوات عظيمة, وجهر بها -عليه الصلاة والسلام -, وظاهر الخبر: أنه جهر بها -عليه الصلاة والسلام-, وقد يقال: إنه يجهر بالدعاء, وقد يقال: إنه لأجل التعليم؛ لأنه لم ينقل إلا في هذا الخبر, وهذا محتمل.
قد يكون: إنه استمع هذه الدعوات, وكان قريبا من النبي -عليه الصلاة والسلام-, وخلفه مباشرة, وكان ربما رفع صوته -حتى رفعا يسيرا, يحصل به المصلحة- من جهة أنه يحفظ عنه, كما حفظوا عنه في الصلاة أنه قرأ بعض الآيات, وربما سمعوا منه بعض الأدعية في صلاته -عليه الصلاة والسلام-.
حديث: اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: " كان رسول الله - إذا صلى على جنازة يقول: اللهم اغفر لحينا وميتنا, وشاهدنا وغائبنا, وصغيرنا وكبيرنا, وذكرنا وأنثانا, اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام, ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان, اللهم لا تحرمنا أجره, ولا تضلنا بعده " رواه مسلم, والأربعة.
هذا الخبر عزاه المصنف إلى مسلم والأربعة, والأظهر: أنه وهم, أن عزوه إلى مسلم وهم, وقد راجعته فوجدته في سنن أبي داود وابن ماجه, وأيضا مما أحفظه من شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله, وغفر له- أنه قال -ما معناه-: "إن هذا وهم من الحافظ, وإنه ليس في مسلم, أو قال: إنه لا يحفظه في مسلم ", وهكذا كثير ممن كتب يقول: "إنه ليس في مسلم "؛ فيكون وهما من الحافظ -رحمه الله-.
وهو عند أبي داود وابن ماجه, وفيه ابن إسحاق, وجاء من طريق أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه, هذا الخبر جاء من طريق إبراهيم الأشهلي عن أبيه عند الترمذي.
وقال البخاري -رحمه الله-: "إنه أصح الروايات "؛ فيكون هذا الخبر شاهدا لذاك الخبر؛ ويكون مجموع الطريقين من باب الحسن لغيره, وربما يكون حديث أبي إبراهيم الأشهلي جيدا لنفسه وبذاته.