تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني عن عمر - رضي الله عنه - "أنه جهر بالاستفتاح ", وجاء عن بعضهم بأنواع من الذكر؛ لأجل البيان والإيضاح لهذا الأمر؛ حتى يعلم أنه سُنَّة؛ لأنه إذا أسر-وفي الناس من لا يعلم هذه السنة- لا يدري ما هي؟ فإذا جهر بها؛ أدرك أن هذا ذكر مشروع, أن هذا الذكر مشروع.

لكنه بين -رحمه الله- كما في هذا الخبر -ابن عباس رضي الله عنه-؛ ليعلموا أنها سنة, وأن الجهر بها ليس مشروعا على الإطلاق؛ بل لأجل البيان, وهكذا ...

وهذا جارٍ في أحوال أخرى: يشرع للمكلف, والمقتدَى به, أن يبين أحيانا بعض السنن التي يشرع إخفاؤها -مثلا-, أو يجهر بما لا يشرع الجهر به, أو ليس سنة؛ لأجل البيان.

كما أنه يشرع إظهار بعض السنن التي يشهر بها أفضل لأجل بيان, مثل: لو -جهر مثلا- أظهر سنة الضحى, أو أظهر بعض السنن التي أمام الناس؛ لأجل بيان أنها سنة, وما أشبه ذلك, مما نقل في السنة.

حديث: اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعْفُ عنه وأكرم نزله

وعن عوف بن مالك - رضي الله عنه - قال: " صلى رسول الله - على جنازة, فحفظت من دعائه: اللهم اغفر له وارحمه, وعافه واعْفُ عنه, وأكرم نزله, ووسع مدخله, واغسله بالماء والثلج والبَرَد, ونَقِّهِ من الخطايا كما يُنَقَّى الثوب الأبيض من الدَّنَس, وأبدله دارا خيرا من داره, وأهلا خيرا من أهله, وأدخله الجنة, وقِهِ من فتنة القبر وعذاب القبر ".

في قول يقال: "مَدخله ومُدخله ", وعند مسلم: " وأهلا خيرا من أهله, وزوجا خيرا من زوجه "؛ وهذا فيه مشروعية الدعاء للميت.

وقد دعا -عليه الصلاة والسلام- بهذا الدعاء العظيم, قال عوف - رضي الله عنه - "حتى تمنيت أني كنت ذلك الميت "؛ لما سمع منه هذه الدعوات -عليه الصلاة والسلام-: " اللهم اغفر له وارحمه, وعافه واعْفُ عنه, وأكرم نزله, ووسع مدخله, واغسله بالماء والثلج والبَرَد -وفي بعضها: بماء الثلج-, ونَقِّهِ من الخطايا كما يُنَقَّى الثوب الأبيض من الدَّنَس, وأبدله دارا خيرا من داره, وأهلا خيرا من أهله, وزوجا خيرا من زوجه, وقِهِ عذاب القبر, وعذاب النار " وفي الرواية الأخرى: " فتنة القبر, وعذاب النار ".

شرح البلوغ · الصفحة ١٢٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٢٤٢