يأتِ خبر صحيح واضح عن الصحابة -رضي الله عنهم- في كيفية التسليم "؛ فقال: "وهذا من الغرائب, و من العجائب ", انتهى معنى كلامه -رحمه الله-.
ولهذا؛ قال أحمد -رحمه الله-: "إن العمدة على ما ثبت عن الصحابة -رضي الله عنهم- في التسليم, وأنه يكون تسليمة واحدة ".
وقد يؤيده -أيضا- قوله -عليه الصلاة والسلام- في حديث علي بن أبي طالب: " وتحليلها التسليم " والأمر مطلق في مثل هذا, يحصل بأدنى قدر, فلا يقال: "يسلم مرتين إلا بدليل "؛ ولهذا؛ الصلاة: يسلم فيها مرتين؛ لأنها جاءت النصوص: "أنه يسلم مرتين -عليه الصلاة والسلام- ".
ويمكن -أيضا- يؤيد بأن صلاة الجنازة: لما خفف فيها من جهة أنها كلها قيام, وأنها لا ركوع فيها ولا سجود -أيضا -؛ خفف -أيضا- فيها -في آخرها- من جهة التسليم.
وفيه أيضا -قوله-: "يكبر على جنائزنا أربعا " شاهد لما سبق: أن التكبير معروف, والأكثر: "أنه كان يكبر أربعا -عليه الصلاة والسلام- ".
حديث: صليت خلف ابن عباس رضي الله عنهما على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب
وعن طلحة بن عبد الله بن عوف -رضي الله عنه, ورحمه, وهذا تابعي, ليس صحابيا- قال: " صليت خلف ابن عباس -رضي الله عنهما- على جنازة, فقرأ فاتحة الكتاب, فقال لتعلموا أنها سٌنَّة " رواه البخاري.
وهذا خبر -والبخاري كما ذكر المصنف رحمه الله-: فيه دلالة على مشروعية القراءة في صلاة الجنازة, وفيه دلالة على أنه يشرع الجهر أحيانا -في غير موضع الجهر-؛ لأجل التعليم.
كما ذكر ابن عباس في الفاتحة, وكما جاء أن بعض الصحابة جهر كما جهر -عليه الصلاة والسلام- بالبسملة في حديث أبي هريرة, وكما جاء عن بعض الصحابة أنهم جهروا.