تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقاعدة: أن الصحابي الصغير الذي لم يعقل أخباره وأقواله -مثل محمد بن أبي بكر, وأمثاله-: هو صحابي من جهة الفضل والشرف -شرف الصحبة-, لكن أخباره يكون حكمها حكم المراسيل, وهكذا خبر أبي أمامة.

لكنه جاء من طريق آخر عن أصحاب النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ فيكون مرفوعا, وفيه: "أنه يقرأ فاتحة الكتاب, ثم يصلي على النبي -عليه الصلاة والسلام-, ثم يدعوهم, ويصلي على النبي -عليه الصلاة والسلام- ".

وذهب جمع من أهل العلم إلى وجوبها؛ لأنه هو الذي كان يفعله, والظاهر: أنه كان يدوام عليه, ثم قال -عليه الصلاة والسلام-: " صلوا كما رأيتموني أصلي " ونقل: "أنه يصلي هكذا ".

ثم هذه الأفعال مع هذه التكبيرات قائمة مقام الركعات في الصلاة المفروضة, فهو: "يكبر, ثم يقرأ الفاتحة, ثم يكبر, ثم يدعو, ثم يكبر, ثم يصلي, ثم يكبر, ثم يسلم ", فهذه التكبيرات في صلاة الجنازة تقوم مقام الركعات في الصلاة المفروضة؛ فلهذا قالوا بوجوبها.

ثم يسلم, والتسليم: اختلف العلماء فيه, والأظهر: أنه يسلم تسليمة واحدة, أنه قال: "يسلم, ولم يقل: تسليمتين "؛ في حديث عبد الله بن مسعود: " أنه يسلم تسليمة واحدة "

والإمام أحمد -رحمه الله- قال -ما معناه-: "إن العمدة على ما نقل عن الصحابة -رضي الله عنهم- ", وقال: "عن ستة من أصحاب النبي - عن ابن عباس, وعن ابن عمر, وعن أبي هريرة, وعن ابن أبي أوفى, وعن واثلة بن أصقع ", أي: خمسة, أو ستة من أصحاب النبي -عليه الصلاة والسلام-, كلهم يقولونه: إنه يسلم مرة واحدة.

ومما حفظته من شيخنا العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله, وغفر له, أثناء تقريره على " البلوغ " رحمه الله- قال -ما معناه-: "إن هذا مما يستغرب في صفة صلاة الجنازة: أنه لم ينقل إلا أنه -عليه الصلاة والسلام- لم تنقل صفة التسليم, والجنائز تكثر وكان يصلي عليها -عليه الصلاة والسلام-, ولم

شرح البلوغ · الصفحة ١٢٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٢٤٠