تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: " والله: لقد صلى رسول الله - على ابنيْ بيضاء في المسجد " رواه مسلم.

وهذا فيه: أنه لا بأس من الصلاة على الميت في المسجد, وهذا هو الصحيح؛ خلافا لمن أنكر ذلك: بأن لا يُصَلَّى على الميت في المسجد, وتأول بعضهم هذا الخبر؛ فقالوا: "صلى في المسجد " متعلق به -عليه الصلاة والسلام-, أن الظرف هنا متعلق به -عليه الصلاة والسلام-, وأما الميت -على ابنيْ بيضاء-: فهما كانا خارج المسجد, ليس هناك تأويل بعيد, وهو مخالف لما احتجت به عائشة -رضي الله عنها-.

لأنها -كما في صحيح مسلم- مُرَّ عليها بجنازة سعد بن أبي وقاص, فأنكر بعض الناس إدخاله للمسجد؛ فقالت عائشة -رضي الله عنها-: " ما أسرع ما نسي الناس, والله: ما صلى رسول الله - على ابنيْ بيضاء إلا في المسجد " على " سهل وسهيل " -أمهما " دَعْج ", ابنيْ بيضاء-.

فأخبرت أنه صلى عليهما في المسجد: فيه دلالة على أنه لا بأس من الصلاة في المسجد, وإن صلي في محل المصلى, أو في محل الجنائز؛ كان أولى, وهذا هو المعروف من هديه -عليه الصلاة والسلام-: أنه كان يصلي على الأموات في الموضع البارز الظاهر في المصلى, في موضع الجنائز؛ لأن فيه إظهار الموت, وإشاعة أمر الموت.

وفيه أيضا: بيان أن فلانا مات, ويشتهر عند الناس؛ فيراه البعيد؛ فيحضر الناس, ويكون فيه كثرة للجمع؛ الناس إذا رأوا القوم بارزين واضحين؛ فيدعوهم إلى السؤال: ما الشأن؟ أما داخل المسجد: قد لا يتبين؛ إلا لمن كان قريب المسجد, أو كان داخل المسجد.

وفي الجملة: سواء صلى عليها في المسجد, أو غيره؛ فهذا الخبر حجة في جواز الصلاة على الجنائز في المسجد.

وأيضا ثبت عن الصحابة -رضي الله عنهم-, عن أبي بكر - رضي الله عنه - وصح " عن عمر - رضي الله عنه - أنه صلى على أبي بكر في المسجد " وصح " عن صهيب - رضي الله عنه - أنه صلى على عمر في المسجد " كما أخرجه عبد الرزاق " مصنفه ".

شرح البلوغ · الصفحة ١٢٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٢٣٦