تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مات؟ وإذا لقيت سمرة؛ سألني عن أبي هريرة: هل مات؟ فإذا قلت لأبي هريرة: إن سمرة لم يمت؛ فرح, وإذا قالت لسمرة: إن أبا هريرة لم يمت؛ فرح, كل منهما يتمنى أن تتقدم وفاته, ويتمنى أنه يسبق صاحبه, قال: فقلت: ما شأنكما؟! ".

وجاء في بعض الروايات ذِكْر أبي محذورة معهم, فقال: إنا كنا ثلاثة في بيت, فخرج علينا, قال: إنا كنا عشرة في بيت, فقال لنا النبي - " آخركم موتا في النار " وجاء أنهم ثلاثة.

قال أبو هريرة: "فليس شيء أحب إليَّ من الموت ", يعني: من أن يتقدم على سمرة, وأن يكون قبله, من جهة أنه أخبر أنه يكون آخرهم موتا.

وهذا الخبر -يعني- جاء من عدة طرق, ورواه البيهقي, ورواه يعقوب بن سفيان, وغيره, من أكثر من طريق, وبمجموع طرقه قد يقال: إنه لا بأس به, ولا شك أن فيه غرابة.

وجاء أن سمرة -رضي الله عنه, ورحمه-: أنه أصابه شيء من المرض, والكُزَاز, ويصيبه شيء من البرد, وأنه كان يستشفي بالنار بشدة الحرارة - بالحميم, بالماء الحار-, وكان يوضع له في الإناء الماء الحار -شديد الحرارة-, وكان يتبخر, ويصيب من بخار الماء, حتى يصيب بدنه؛ مما فيه من البرد.

ويقال: إنه ذات يوم كان يستدفيء ببخار هذا القِدْر فسقط فيه, وإنه مات فيه, فحمله جمع من أهل العلم؛ على أن المراد بـ " الموت في النار " يعني: في نار الدنيا, وأن موته يكون في النار.

قالوا: إن هذا هو أَوْلَى من أن يكون في التأويل: إن ثبت الخبر عنه - رضي الله عنه - وهو من أجلاء الصحابة, وقد أثنى عليه جمع من السلف, وأثنى عليه علماء التابعين: كالحسن, وغيره -رضي الله عن الجميع-.

قال: "صليت وراء النبي - على امرأة -في نفاسها- وسطها ", الوَسَط -بفتحات-: يطلق على ما لا يبين, والوَسْط -بسكون السين-: على ما يبين بعضه من بعض.

ومنه حديث حذيفة المروي عن أبي مجلز لاحق بن حميد, عن حذيفة - رضي الله عنه - أن رسول الله - قال: " لعن الله مَن جلس وَسْط الحلقة " وسط, قال: "وَسْط " من جهة أنه يبين بعضها من بعض, أما " وَسَط "

شرح البلوغ · الصفحة ١٢٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٢٣٤