وقد يقال -أيضا-: إن الوصف الذي جاء في الأربعين غير الوصف الذي جاء في المائة؛ وذلك أنه ذكر: "أربعين " قال: لا يشركون بالله شيئا؛ يدل على مزيد خصوصية لهؤلاء الأربعين, وأنهم يتميزون بكونهم لا يشركون بالله شيئا.
وهذا: لا شك أن من تخلى, وتجرد من الشرك بجميع أنواعه؛ ولهذا " شيء ": نكرة في سياق النفي؛ فهي تعم جميع أنواع الشرك, وتدخل فيه المعاصي, والمعاصي نوع من الشرك.
قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ (((((((﴾ (1) وهو نوع من الشرك, وهذا قد يقال: إن الأربعين يتميزون بصفة, وهي كونهم على هذا الوصف العالي؛ فيكون أبلغ في إخلاصه في دعائه, فلم يشترط المائة, فلم يأتِ فيهم هذا التقييد, والله أعلم.
فالمقصود: أنه الظاهر من النصوص, والظاهر من أعمال السلف: أن الأربعين يحصل بهم المقصد؛ ولهذا في صحيح مسلم: "أن ابن عباس -رضي الله عنهما- لما مات ابن له, وجاءه مَن أخبره أن الناس ينتظرونه في المسجد لأجل الصلاة عليه؛ قال: تقول: هم أربعون؟ قال: نعم, فانتظر, فتحرى العدد أربعين رجلا ".
وهذا من فضل الله -سبحانه وتعالى- بدعاء المسلم لأخيه, وشفاعته له, خاصة في مثل هذه الحالة: عند انتقاله من هذه الدنيا إلى الدار الآخرة؛ فينبغي أن يجتهد في الدعاء, وإخلاص الدعاء له.
حديث: صليت وراء النبي - على امرأة ماتت في نفاسها
قالوا: عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: " صليت وراء النبي - على امرأة ماتت في نفاسها, فقام وسطها " متفق عليه.
سمرة بن جندب - رضي الله عنه - صحابي جليل, توفي سنة ثمان وخمسين, ومما جاء في أخباره: خبر فيه غرابة, ذكره بعض أهل العلم -الذهبي, وغيره- أنه قال: "إن رجلا قال: كنت إذا لقيت أبا هريرة؛ سألني عن سمرة: هل
(1) - سورة الجاثية آية: 23.