تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الخبر عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: فيه دلالة على أنه تحصل الشفاعة للميت؛ -وكما سيأتي في الأخبار- بإخلاص الدعاء له, والاجتهاد في الدعاء له.

وفيه أنهم اشترطوا له أمرين:

أولا الشفاعة, وهي إخلاص الدعاء, هذا الفضل يحصل بأمرين, وهما:

أولا الشفاعة , وهي إخلاص الدعاء, والاجتهاد في الدعاء, والتأدب بالآداب الشرعية, التي شرعت في الدعاء: من اختيار الكلمات الجامعة والمانعة, وما تيسر مما يدعى للميت.

الأمر الثاني: وجود العدد الذي جاء في الأخبار, وقد جاء " أربعون رجلا " كما جاء في حديث ابن عباس, و " مائة رجل " كما في حديث (عائشة, وأنس) , و " ثلاثة صفوف " في حديث مالك بن هبيرة.

وظاهره: أنه سواء كان العدد قليلا, أم كثيرا, المقصود منه: أن يكون ثلاثة صفوف؛ وينبني الأمر على صحة الخبر, والخبر من طريق محمد بن إسحاق, وهو مدلس.

فإن ثبت الخبر من طريق آخر؛ فإنه يدل على أنه: إذا وجد ثلاثة صفوف, وإن كانوا أقل -مثل الإمام, وخلفه صف, وأقل الصفوف: رجلان, وخلفه صف رجلان؛ فيكونون خمسة -الإمام صف, وخلفه رجلان, وخلفهم رجلان-, أو قد يقال -مثلا-: الإمام, وخلفه ثلاثة صفوف؛ فيكونون سبعا.

فالمقصود: أن هذا هو أقل عدد يكون في الشفاعة للميت, وهذا فضل من الله -.

واختلف العلماء في مسألة العدد؛ فقيل: إنه جاء أولا بذكر المائة, ثم تفضل الله - بأربعين, ثم بعد ذلك تفضل بما هو أقل, وهو: ثلاثة صفوف -وإن كان عددهم قليلا لا يبلغ العشرة-.

وقيل: إن هذا من باب مفهوم العدد, وهو غير معتبر, ومفهوم العدد: صحيح أنه معتبر, لكن فيه بعض المواضع غير معتبر, وفي بعض المواضع معتبر اتفاقا؛ فينظر في مفهوم العدد.

شرح البلوغ · الصفحة ١٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٢٣٢