ج: هذا سبق أن أشير إليه: لا منافاة؛ قد تجتمع شدة النزع مع تيسير النزع -مع تيسير أمره-, كما وقع للنبي -عليه الصلاة والسلام- هذا؛ فلا منافاة, فلا منافاة.
وسكرات الموت, وشدة الموت, تحصل للميت, ويحصل له غشي في حال نزعه, لكن ما يبشر به -ما يبشر- من رضوان الله, ومن لقاء الله, ومن كرامة الله؛ مما يسهل؛ وهذا يكون سببا في تسهيل موته.
كما وقع للنبي -عليه الصلاة والسلام-, فهو في الظاهر وواضح: أنه سهل عليه, ويسير عليه, وإن تعرض ما تعرض, مما يكون في حال الموت, وهذا ليس بشرط في كل ميت يموت, والله أعلم, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
حديث: ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على نبينا محمد, وعلى آله, وأصحابه, وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين:
قال الإمام الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-: وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: سمعت النبي - يقول: " ما من رجل مسلم يموت, فيقوم على جنازته أربعون رجلا, لا يشركون بالله شيئا؛ إلا شفعهم الله فيه " رواه مسلم.
هذا الخبر عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: جاء في معناه خبران عن (أنس, وعائشة) عند مسلم -أيضا-, لكن ساق خبر عائشة سندا ومتنا, وساق خبر أنس سندا, وذكر أنه نحو حديث عائشة.
وفيه: " ما من رجل يصلي عليه مائة رجل, يشفعون فيه؛ إلا شفعهم الله فيه " ذكر مائة رجل, وفي حديث مالك بن هبيرة عند أبي داود أنه قال: " ما من رجل يصلي عليه ثلاثة صفوف؛ إلا قد أوجب " يعني: وجبت له الجنة, فكان مالك -رحمه الله, ورضي عنه- إذا تَقَالَّ القوم؛ قسَّمهم: جعلهم ثلاثة صفوف.