وقيل: إنه يصلى عليه؛ ما لم يَبْلَ, ما لم يَبْلَ الجسد, وهذا يرجع إلى أهل الخبرة, ويختلف بحسب الجهات الحارة والباردة.
وقيل: يصلى عليه مطلقا, واستدلوا بحديث عقبة بن عامر في الصحيحين: " أنه -عليه الصلاة والسلام- صلى على شهداء أُحُد في آخر حياته, بعد ثماني سنين " كما في الصحيحين.
بل عند ابن حبان: " أنه لم يخرج بعد ذلك من بيته؛ إلا بعدما مات " يعني: أنه كان قريبا من حال موته -عليه الصلاة والسلام-.
وهذه مسألة -كما سبق- فيها خلاف, والأظهر -والله أعلم-: أنه لا بأس أن يصلى على الميت, وعلى القبر, كما ثبت في الأخبار عنه -عليه الصلاة والسلام-.
من لم يُصَلِ عليه قبل ذلك, ولو طالت المدة, من لم يصل عليه: فلو أن إنسانا -مثلا- كان له قريب, أو صديق, وكان من شأنه أن يصلي عليه, وكان لو حضره لصلى عليه, لكنه ما تمكن من الصلاة عليه؛ لبعد المسافة, أو لعدم العلم بموته؛ فهذا لا بأس أن يصلى عليه, أما أن يأتي إلى عموم الأموات ويصلي عليهم: فهذا لم يكن من عهده, لم يكن من هديه.
أما صلاته على شهداء أُحُد: فهذا يظهر -والله أعلم- أن الصلاة خاصة؛ ولهذا لم يفعل بغيرهم, ولم يفعله الصحابة -رضي الله عنهم-, فالأظهر: أن الصلاة على الميت بعد دفنه تكون عند الحاجة, لمن لم يُصَلِ عليه, وكان من شأنه أن يصلي عليه لو حضره, نعم.
س: وهذا -أيضا- سؤال -من الشبكة- يقول: هل الإعلان في الصحف من النعي؟.
ج: هذا موضع نظر في مسألة الإعلان: يظهر -والله أعلم- أنه احتيج إلى الإعلان؛ فلا بأس, وأن يكون بعدم مبالغة, وعدم مباهاة في الظاهر, فإذا كان الإعلان على وجه المفاخرة -على وجه المفاخرة, كما يفعل بعض الناس: إعلان الميت, أو متابعة الإعلان مددا طويلة على وجه المفاخرة-؛ فهذا منهي عنه, من البدع.