والرسول --صلى الله عليه وسلم-- يقول: " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " وقال سبحانه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (1) و: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا﴾ (2) و: ﴿(خطأ) مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (3).
فالمقصود: إذا وصل الأمر إلى هذه الحال، وأنه لم يتمكن من وجود مقبرة، فهذه حال ضرورة، والضرورات لها أحكام؛ فتدفن حيث ما تيسر.
ثم لو فرض أنه أمكن بعد ذلك: وُجِد لها قبر -مثلا-، وهى لم يذهب جسدها، وهذه الميتة، أو هذا الميت لازال جسده طريا، أو لم يتمزع، ولم يتمزق، ولم يَبْلَ، وأمكن نبشه - إن وجد بعد ذلك - ينبش؛ لأنه يجب النبش للمصلحة الشرعية.
فكيف إذا كان في مثل هذه الحالة -من باب أولى-؟ فإذا تيسر مكان بعد ذلك، نبش على وجه لا يكون فيه ضرر بالميت، إذا كان لم يتغير، أو خشي عليه. فهذه الحالة التي ذكرها الأخ السائل: حال ضرورة، فإذا لم تيسر؛ فلا بأس بذلك، نعم.
أحسن الله إليكم!.
س: وهذا سائل في المنطقة الشرقية يقول: هل يقال للميت: يقول: لا إله إلا الله. أو يذكر بطريقة أخرى؟ وجزاكم الله خيرا.
ج: كما سبق: الميت يذكر عنده هذه الكلمة، يقال: لا إله إلا الله. يذكر عنده هذه الكلمة، ولا يؤمر بها، الأحسن: أنه لا يؤمر، لا يقال له: قل: لا إله إلا الله.
ونعلم أن الميت ربما حصل له شدة، ربما حصل له قلق، وضيق -حال الموت-، قد يحصل لبعض الأموات شيء من هذا؛ فلهذا ربما لو أمره بذلك، أو أُلِحَّ عليه؛ قد يقول كلاما غير حسن.
(1) - سورة البقرة آية: 286.
(2) - سورة الطلاق آية: 7.
(3) - سورة الحج آية: 78.