تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث: أن النبي - نعى النجاشيَ

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - " أن النبي - نعى النجاشيَ في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المُصَلَّى، فصَفًَّ بهم، وكَبَّر عليه أربعا " متفق عليه.

وهذا -كما سبق- لا بأس من هذا النعي، الذي يكون فيه إخبار عن الميت،" نَعَى النجاشيَ في اليوم الذي مات فيه "، وهذا مما أعلمه الله به، حيث أُخْبِر بموت النجاشي، وكان رجلا صالحا، أسلم وتابع النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولكنه لم يره.

وقيل: إنه أسلم، ولم تبلغه شرائع الإسلام -من الصلاة، والحج-، فعمل بما بلغه، وهذا مما يلغز به من جهة أن يقال: تابعي صلى عليه النبي - والصحابة؟ فيقال: هو النجاشي؛ لأن حكمه حكم التابعي من جهة: أنه لم يَرَ النبي -عليه الصلاة والسلام-.

وأيضا -من حسناته- أسلم على يديه عمرو بن العاص، ويقال -أيضا مما يلغز به-: تابعي أسلم على يده صحابي؟ فيقال: هو النجاشي.

بلغهم النبي -عليه الصلاة والسلام-، وخرج بهم إلى المُصَلَّى: فيه مشروعية الخروج إلى المُصَلَّى، كان من عادته -عليه الصلاة والسلام- أن يصلي على الميت في المُصَلَّى، أو في مُصَلَّى الجنائز.

وربما صلى على الميت في المسجد، كما صلى على ابنىْ بيضاء، كما قالت عائشة -لما أنكر بعض الناس الصلاة، وإدخال الجنازة المساجد، بعض الصحابة: كسعد بن أبي وقاص، وغيره- قالت: " ما صلى رسول الله - على ابنىْ بيضاء إلا في المسجد ".

فلا بأس أن يصلى عليه في المسجد، ولا بأس أن يصلى عليه في المُصَلَّى، لكن كان من عادته -عليه الصلاة والسلام- أن يصلي على الجنائز في المُصَلَّى؛ لأنه أبلغ في الإظهار -إظهار أمر الجنازة-، وإشاعتها، وإشهارها، حتى يحضر الناس ويصلوا عليه.

شرح البلوغ · الصفحة ١٢٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٢٢١