تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعند عدم ثبوتها ينتهي الأمر في الاحتجاج بها، وإن كانت ثابتة فلا دلالة فيها، ثم هو صلى، وصلوا معه -رضي الله عنهم-، واصطفوا خلفه.

حديث: أن النبي - كان ينهى عن النعي

وعن حذيفة - رضي الله عنه - " أن النبي - كان ينهى عن النعي " رواه أحمد، والترمذي وحسَّنه.

قال: "النَّعْي، أو النِّعْي"، هذا له شاهد -أيضا- من حديث ابن مسعود في النهي عن النعي.

النعي هو: الإخبار بالميت على وجه فيه زيادة، كما كانوا في الجاهلية إذا مات الكبير فيهم؛ ركب إنسان فرسا، ثم جعل يصيح في القبائل، وبين الناس، وفي الدور: مات فلان، أو نِعْى فلان.

هذا هو المنهي عنه: النعي الذي يكون على هذا الوجه، وأشبه ما يكون نوعا من النياحة، وقد يكون نوعا من التسخط للمقدور، ومراغمة لقضاء الله وقدره؛ فيُنْهَى عنه، كما في هذين الخبرين.

وبعض السلف شدد في هذا؛ حتى إن حذيفة - رضي الله عنه - قال: " لا تؤذنوا بأحد، لا تعلموا بأحد؛ فإني أخشى أن يكون نعيا "

والأظهر: أنه يجوز من النعي ما يكون فيه إخبار عن الميت، كما نعى -عليه الصلاة والسلام- النجاشي في اليوم الذي مات فيه، نعاه إليهم، وصَفَّ الناس، وصلوا عليه.

فمجرد الإخبار عن الميت: لا بأس به -مجرد الإخبار عنه-؛ لأن فيه مصلحة من جهة: أنه يحضره مَن غاب، ويُبَلَّغُ مَن لم يُبْلُغه خبرُ موته.

وأيضا فيه مصلحة في تحصيل عدد يصلي عليه؛ فقد جاء في الخبر: "ذِكْرُ مائة، وذِكْرُ أربعين في الصلاة على الميت، أنه إذا صلى عليه مائة رجل قيل: تشفعوا فيه "، وفي لفظ أربعون: " لا يصلي عليه أربعون، إلا شُفِّعوا فيه "؛ فيحصل المصلحة لمثل هذا.

فالإخبار الذي لا يكون فيه تسخط، ولا يكون فيه نوع نياحة: هذا لا بأس به -بالاتصال، أو بالمراسلة، أو بالكتابة-، إنما النهي: ما كان على طريقة الجاهلية.

شرح البلوغ · الصفحة ١٢٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٢٢٠