فيه: قصة المرأة التي ماتت، وصلوا عليها، ولم يبلغوه، فلما بلغه شأنها؛ قال: "هلا آذنتموني بها ". فلما أخبروه بهذا؛ ذهب، وصلى على قبرها -عليه الصلاة والسلام-، وهذه المرأة كانت تَقم المسجد، وكأن بعضهم حَقَّروا شأنها.
وقيل: إنهم خشَوا أن يشقوا عليه -عليه الصلاة والسلام- في الليل، فذهب إلى قبرها، وفيه: مشروعية الصلاة على القبر، وأنه لا بأس أن يُصَلىَّ على القبر، إذا صُلِّيَ على الميت. لا بأس أن تعاد عليه الصلاة في القبر من كان صَلَّى عليه.
فهو صَلَّى-مثلا- في المسجد، ثم جاء قوم، ولم يصلوا عليه، فإذا أمكن أن يصلوا عليه قبل أن يوضع في القبر، فهو أولى، وإن صُلِّي عليه بعدما دُفِن؛ فلا بأس، كما ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام-: "أنه صَلَّى على هذه المرأة ".
وفي حديث ابن عباس في صحيح البخاري: " أنه جاء إلى قبر منبوش، فصَلَّى عليه -عليه الصلاة والسلام- ".
ولو أعاد إنسان الصلاة عليه، صَلَّى في المسجد عليه، ثم جاء، وأعاد الصلاة عليه مرة ثانية، فلا بأس؛ لأنه لما جاءوا إليه؛ اصطَفُّوا خلفه -عليه الصلاة والسلام-، ولم يقل لهم: "من صَلَّى عليه فلا يُصَلِّ "؛ لأن الصلاة أعيدت عليه لسبب، فمن صَلَّى عليه ثانية تبعا لغيره فلا بأس.
أما أن تعاد الصلاة عليه بلا سبب: فهذا لا يشرع، فلا تعاد الصلاة عليه إلا تبعا للغير، من لم يُصَلِّ -كما صلوا معه عليه الصلاة والسلام-، أما قوله: " إن هذه القبور مملوءة ظلمة "؛ فلا يدل على الخصوصية، خلافا لمن أنكر ذلك من الأحناف والمالكية، وقالوا: "لا يُصَلَّ على القبر ". فهذا الخبر حجة عليهم.
أما قوله: " إن هذه القبور مملوءة ظلمة "؛ فلا يدل على الخصوصية، مع أن هذه الزيادة في ثبوتها نظر، بعض العلماء قال: إنها مدرجة من قول ثابت، وليست مرفوعة إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-.