تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجاء في الرواية الثانية عند مسلم: " لو تابها سبعون من أهل المدينة؛ لَقُبِلَ منهم " توبة عظيمة، وفيه: أنه -عليه الصلاة والسلام- صلى عليها. دلالة على أنه: لا بأس أن يصلى على أموات المسلمين عموما، مَن وقع منهم في هذه الكبائر، أما من تاب، فيصلى عليه من باب أولى -كما في هذا الخبر-.

حديث: أوتي النبي - برجل قتل نفسه بـ " مشاقص "؛ فلم يصلِّ عليه

وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: " أوتي النبي - برجل قتل نفسه بـ " مشاقص "؛ فلم يصلِّ عليه " رواه مسلم.

وهذا فيه دلالة على: أنه ينبغي التغليظ فيمن قتل نفسه، وأنه لا يصلي عليه أهلُ الفضل، وأهل الخير، وأهل العلم؛ من باب التشديد فيمن قتل نفسه.

هذا قالوه في خصوص هذه الجريمة الشنيعة العظيمة، فلما أُتِىَ به أمر أن يصلَّى عليه؛ دلالة على: أنه يصلَّى عليه، أنه لا بد من الصلاة عليه؛ لأنه مسلم، ولا يكفر -ليس بكافر-.

لكن لما أنه وقع في هذه الجريمة الشنيعة -من أعظم الجرائم بعد الشرك بالله: جريمة القتل، سواء كان قَتَل غيره، أو قتل نفسه، فهي جريمة شنيعة، من أعظم الجرائم، فيها من التشديد ما فيها-؛ فلهذا لم يصلِّ عليه - أما غيره فإنه يُصَلَّى عليه.

حديث: في قصة المرأة التي كانت تقم المسجد

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - في قصة المرأة التي كانت تقم المسجد: " فسأل عنها النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فقالوا: ماتت. فقال: أفلا كنتم آذنتموني. فكأنهم صَغَّرُوا أمرها؛ فقال: دلوني على قبرها، فدلوه على قبرها، فصلى عليها " متفق عليه، وزاد مسلم أنه قال: ثم قال: " إن هذه قبور مملوءةٌ ظُلْمَةً على أهلها، وإن الله يُنَوِّرُها لهم بصلاتي عليهم ".

شرح البلوغ · الصفحة ١٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٢١٨