وعن عَلِىٍّ - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - يقول: " لا تَغَالوا في الكفن؛ فإنه يُسْلَب سريعا " رواه أبو داود.
وهذا الحديث أقرب إلى حديث جابر -الذي سبق-، وهو مناسب لأن يكون بعده.
قال: "لا تَغَالوا "، أو الأصل: "لا تتغالوا "، المغالاة: هى المبالغة، والحديث في صياغته بعض اللين، لكن فيه موافق عما جاء عن أبي بكر - رضي الله عنه -.
والمقصود: هو تحسين الكفن، أن يكون الكفن حسنا، ولا يُغَالَى في الكفن، ولا يُبَالَغ فيه؛ فإنه يُسْلَب سريعا، كما قال أبو بكر: "فإنما هو للمِهْلَة "؛ لأنه يذهب، ويبلى، إنما يبقى عمله، ويظله عمله.
كما قال ابن عمر - رضي الله عنه - لما رأى فسطاطا على عبد الرحمن بن أبي بكر؛ قال: " انزعوا هذا الفسطاط؛ إنما يظله عمله، إنما هذا الكفن لأجل نقله، والصلاة عليه، ودفنه "
ثم يكون في المكان الذي يستره: وهو القبر؛ فهذا هو المشروع فيه: أنه لا يُغَالَى في الكفن، فإنما يظله عمله؛ ولهذا إذا مات ابن آدم تبعه: أهله، وماله، وعمله، يرجع اثنان: أهله، وماله، ويبقى: عمله.
حديث: أن النبي - قال لو مُتِّي قبلي لغسلتك
وعن عائشة -رضي الله عنها-: " أن النبي - قال: لو مُتِّي قبلي لغسلتك " الحديث رواه أحمد، وابن ماجه، وصححه ابن حبان.
الحديث جاء من طريق ابن إسحاق، لكن تبعه باب الثقات؛ فيكون جيدا.
وفيه أنه قال: " لو مُتِّي قبلي؛ لغسلتك، وكفنتك، وصليت عليك " دلالة على أنه: لا بأس أن يغسل أحد الجنسين الآخر-الزوج زوجته-، لا بأس أن يغسل الزوج زوجته.
وهذا قول جمهور أهل العلم؛ لهذا الخبر: أنه - قال: "لو مُتِّي قبلي؛ لغسلتك "، وكذلك غسل المرأة لزوجها -أيضا-: "لو مُتِّي قبلي؛ لغسلتك، وكفنتك، وصليت عليك "، فلا بأس أن يغسل.