تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاثنين، قال: في أي يوم مات رسول الله -؟ قالوا: يوم الاثنين؛ قال: إني لأرجو فيما بيني وبين الليل - رضي الله عنه -.

وهو توفي من آخر ذلك اليوم، ثم قال: "في ثوبَيَّ هذين، واجعلوا معهما ثوبا "، وأوتي بثوب -أي يكفن فيه- جديد؛ فقال: "الحي أحق بهذا من الميت؛ إنما هو للمِهْلَة " يعني: ثوب الميت للمهلة، والمهلة: المراد بها الصديد، والمراد: أن الميت يذهب غالبا، ويفنى جسده. فيقول: لا تنبغي المبالغة في الكفن، كما سيأتى في حديث عَلِيٍّ - رضي الله عنه -.

ويشرع تحسين الكفن، كما في الحديث: " إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه " وهذا أمر، وأقل أحوال الأمر: الاستحباب.

حديث: كان النبي - يجمع بين الرجلين من قتلى أُحُدٍ في ثوب واحد

وعنه قال: " كان النبي - يجمع بين الرجلين من قتلى أُحُدٍ في ثوب واحد، ثم يقول: أيهم أكثر أخذا للقرآن؛ فيقدمه في اللحد، ولم يُغَسَّلُوا، ولم يُصَلَّ عليهم " رواه البخاري.

حديث جابر: فيه دلالة على أنه لا بأس أن يُقْبَرَ الرجلان في قبر واحد؛ عند الحاجة إلى ذلك. الأصل، بل الواجب: أن يُقْبَر كل إنسان - يُفَرَد-، من الرجال والنساء، وهكذا كان يفعل -عليه الصلاة والسلام-، كان يُقْبِر كل إنسان على حدة؛ لأنه كالبيت له، والمسكن له؛ فيُقْبَر في مكان مستقل، وعند الحاجة لا بأس أن يُقْبَر اثنان في قبر، أو ثلاثة؛ عند الحاجة.

أيضا كما في حديث هشام بن عامر: " أنهم شكوا إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- كثرة الموتى يوم أُحُدٍ؛ فقال -عليه الصلاة والسلام-: احفروا، وأوْسِعوا، وأعْمِقوا -يعني: اجعلوا القبر واسعا، واجعلوه عميقا، واجعلوا الاثنين والثلاثة في القبر " زاد الثلاثة.

شرح البلوغ · الصفحة ١٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٢١٤