وهذا يبين أنه لم يُعَمَّمْ رأسه -عليه الصلاة والسلام-، بل كفن بدنه، وغُطِيَ بهذه الأثواب، وأنه لم يُلْبَسْ قميصا.
وما جاء عند أبي داود: "أنه كفن في قميص "، فلا يثبت.
، حديث لا يصح، لا يثبت أنه كفن في قميصه - بل الثابت -كما في الصحيحين-: " أنه كفن بثلاثة أثواب "
والأثواب: يطلق على الثوب قبل أن يخاط، وبعد أن يخاط، لكنه كفن في أثواب غير مخيطة، كما يكفن الأموات، ليس فيها قميص، ولا عمامة.
حديث: لما توفي عبد الله بن أُبَيّ جاء ابنه إلى رسول الله -
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: " لما توفي عبد الله بن أُبَيّ؛ جاء ابنه إلى رسول الله - فقال: أعطني قميصك أكفنه فيه؛ فأعطاه إياه " متفق عليه.
فهذا يدل على أنه لا بأس أن يكفن الميت في قميص، وإن كفن في غيره فلا بأس، لكن أشار المصنف -رحمه الله- أشار إلى أنه: لا بأس أن يكفن في قميص، كما فعل -عليه الصلاة والسلام-.
حيث جاء ابنه -وكان رجلا صالحا - وكان ابن أُبَيّ رأس المنافقين، لكنه أعطاه؛ إكراما لابنه، وكان رجلا صالحا قد استأذن النبي - في قتل أبيه؛ لما أنه بَدَر منه ما بَدَر، ونهاه الرسول - عليه الصلاة والسلام- عن ذلك؛ خشية الفتنة، والشر.
وجاء معناه -أيضا- في حديث جابر: " أنه كفنه بعدما أنه أُدْخِل في قبره، ثم بعد ذلك أُخْرِج، ثم كفنه في قميصه "؛ وفعله -عليه الصلاة والسلام- تأليفا له، ولمصلحة مَن انخدع به، ودفعا للشر والفتنة؛ لأنه كان رأسا في قومه.
وإلا روي أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: "ما ينفعه ذلك "؛ لكن أراد لأجل المصلحة في ذلك، وقيل: إنه فعل ذلك؛ ردا لهديته ومعروفه.