وفي المضمضة: يكون تنظيف الأسنان بالماء، فلا يدخل الماء جوفه؛ لأنه لو أدخل الماء إلى جوفه، ربما كان فيه فساد للجوف، وينزل من دبره، فيؤذيه؛ فلهذا ينظف فمه بماء يبله -مثلا-، ينظف أسنانه.
وهكذا في الأنف: ينظف أنفه بما يبله من خرقة، فينظفه داخل أنفه، وكذلك في ضفر الشعر، فضفرنا شعرها: من هذا أنه يشرع نقض الشعر في حق المرأة، وكذلك الرجل إذا كان له جدائل، يشرع أن ينقض شعره؛ لأنه أبلغ في تنظيفه، ثم بعد ذلك لا بأس أن يضفر، أو يرسل، وأنهن ضفرنه.
وفي اللفظ الآخر: أنه هو -عليه الصلاة والسلام- الذي قال: " اجعلنها ضفائر " وهو الظاهر -والله أعلم-؛ لأنه كان قريبا منهن، وكان يوجهن، ويبين لهن ما يحتجن إليه، في غسل ابنته -عليه الصلاة والسلام-.
حديث: كفن رسول الله - في ثلاثة أثواب بِيض
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: " كفن رسول الله - في ثلاثة أثواب، بِيض، سُحُولِيِّة، من كُرْسُف، ليس فيها قميص، ولا عمامة " متفق عليه.
هذا في كفن الميت، والمشروع في كفن الميت الذكر ثلاثة أثواب، كما كفن -عليه الصلاة والسلام-، كفن في ثلاثة أثواب، والأثواب هنا ثلاثة وتر؛ هذا هو السنة، أن تكون ثلاثة.
ولو أنه كفنه بثوب واحد ساتر لجميع بدنه، أجزأ. " ثلاثة أثواب بِيض " يشرع أن يكون الكفن أبيض، كما في حديث ابن عباس -حديث سمرة-: " البسوا من ثيابكم البياض، وكفنوا بها موتاكم؛ فإنها من خير ثيابكم ".
بيض سُحُولية، أو سَحُولية: نسبة إلى " سَحُول " أو " سُحُول " من جهة " اليمن "، " كفن في ثلاثة أثواب سحولية، من كرسف، ليس فيها قميص، ولا عمامة " من كرسف " يعني: من قطن، ليس فيها قميص، ولا عمامة.