وهذا يدل على عنايته -عليه الصلاة والسلام- بأمر موتها، فلما فرغن من غسلها، بلغنه -عليه الصلاة والسلام-، فأعطاهن إزاره؛ لكي يكون شعارا. بمعنى: أنه ألبس ابنته -عليه الصلاة والسلام- إزاره الذي كان يلبسه.
وكأنه -والله أعلم- كما قال جمع من أهل العلم: أمرهن أن يبلغنه إذا فرغن؛ حتى يبقى الإزار ملامسا لجسده إلى جسدها مباشرة، فلم يعطها الإزار مباشرة، وقال: " أشعرنها إياه، قال: إذا فرغتن من ذلك "
فجعل حتى ينتقل الإزار من جسده إلى جسدها، ويكون مباشرا لجسدها، فلا يمسه شيء بعد ذلك، وهذا أصل في البركة فيما لامس جسده -عليه الصلاة والسلام- كما تقدم من فعل الصحابة -رضي الله عنهم-، ومن أسماء بنت عميس، وأم سلمة، وأبي طلحة، وغيرهم من الصحابة -عبد الله بن زيد- الذين نقلوا ما نقلوا من الأخبار -في هذا الباب- من بركة ما نال جسده.
وهذا أمر خاص به -عليه الصلاة والسلام-؛ لأن الصحابة -رضي الله عنهم- لم يفعلوا هذا مع غيره، والأمر الثاني: فِعْلُه مع غيره وسيلة إلى الشرك، وهذه أمور: الأصل فيها التوقيف؛ فلا يكون إلا خاصا به - في بركة ما لامس جسده.
فأخذن الإزار، فجعلنه شعارا لها، يعني: ملامسا لجسدها؛ لأنه لا بأس أن يكون شيء مما تكفن فيه الميتة من النساء من لباس الرجال، كما أمرهن أن يكفنها في إزاره -عليه الصلاة والسلام-.
وقال: " ابدءن بميامنها " هذا فيه دليل على أنه يشرع البدء بالميامن، وهذا في حق الحي، وحق الميت: يبدأ بغسل الأيمن من جسده، ثم الأيسر، " ومواضع الوضوء منها " وهذا يدل على أنه يشرع أن يوضأ الميت.
فظاهره: أنه يوضَّأ وضوءا كاملا، هذا هو الظاهر: يجمع له بين طهارة الوضوء، وطهارة غسل جميع الجسد، وظاهره -أيضا -: أنه يدخل فيه المضمضة، والاستنشاق، والأقرب -والله أعلم - أنه في مثل المضمضة، والاستنشاق: ينبغى أن يراعي الغاسل حال الميت.