وهو عزاء لهم في موته -عليه الصلاة والسلام-، فغسلوه وهو في قميصه؛ فهذا لأنه أمر يخصه -عليه الصلاة والسلام-، ولما غسلوه؛ دخل الناس عليه أرسالا، وصَلَّوا.
كانت تصلي جماعة، وتخرج، وتصلى جماعة، وتخرج، فلم يتقدم الناسََ أحدٌ عليه؛ تعظيما له -عليه الصلاة والسلام-، بل كانوا يصلون جماعات: فتدخل جماعة فيصلون، ويخرجون، وهكذا حتى صلى جميع من حضر من الصحابة عنده -عليه الصلاة والسلام-.
حديث: دخل علينا النبي - ونحن نغسل ابنته
وعن أم عطية -رضي الله عنها- قالت: " دخل علينا النبي - ونحن نغسل ابنته، فقال: اغسلنها ثلاثا، أو خمسا، أو أكثر من ذلكِ -إن رأيتن ذلكِ- بماء وسِدْر، واجعلن في الآخرة كافورا -أي شيئا من كافور-، فلما فرغنا آذَنَّاه؛ فألقى إلينا حقوة، فقال: أشعرنها إياها " متفق عليه.
وفي رواية: " وابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها " وفي لفظ للبخارى: " فضفرنا شعرها ثلاثة قرون، فألقينه خلفها ".
في هذا -أيضا-: مشروعية غسل الميت -كما سبق-، وفيه: أنه لما ماتت ابنته -صلى الله عليه وسلم-؛ قال: " اغسلنها ثلاثا " وهذا يدل على أنه يشرع الإكثار من غسل الميت، حتى يكون أبلغ في التطهير: ثلاثا، أو خمسا -في اللفظ الآخر-، أو سبعا، أو أكثر من ذلك -أكثر من سبع-.
إن رأيتن ذلك، وهذا بحسب ما يراه الغاسل من مصلحة الميت، لا بالتشهي، فإن رأى في المصلحة أن يزيد على الواحدة؛ فيغسل ثانية وثالثة، يوتر -يبقى على وتر-، فربما غسله، فبقي شيء من الوسخ في جسده، وربما خرج منه شيء من الأذى؛ فيحتاج إلى غسله؛ فيزيد " أو أكثر من ذلكِ ".
ذلكِ: بكسر الكاف خطاب للمؤنث، " إن رأيتن ذلك " يعني: إن رأيتن ذلكِ فزدن في الغسل، ثم قال: "فإذا فرغتن " يعني: من غسلها، أمرهن أن يبلغنه ذلك، وأن يؤذِنَّه بذلك، " فآذنني " يعني: أبلغنني بذلك.