فالصواب: أن إحرامه باقٍ صحيح؛ ولهذا قال: " فإنه يُبْعَث يوم القيامة ملبيا " وهذا واضح في الحديث الآخر الذي سبق عن جابر: " من مات على شيء بُعِث عليه "؛ لأنه مات، وهو ملبٍ؛ يُبْعَث وهو ملبٍ.
هذا يبين أن هذه حال حسنة - لمن مات وهو على حال حسنة-: في حال إحرام، أو في حال عبادة: من صوم، أو صلاة، أو جهاد، أو غير ذلك، فهي حال حسنة؛ يرجى لصاحبها الخير.
وفي اللفظ الآخر قال: " كفنوه في ثوبيه، ولا تُخَمِّروا رأسه " عند مسلم: " ولا تًخَمِّروا رأسه، ووجهه "؛ فلا يجوز التخمير على الصحيح.
ولا يجوز تخمير رأس الميت؛ لأنه مُحْرِم، إذا مات وهو مُحْرِم، كما أنه في حال الحياة لا يُخَمَّر رأسه، فكذلك بعد ذلك.
ووجهه -أيضا- لا يُخَمَّر؛ وهذا يدل -أيضا- على أن المُحْرِم لا يغطى وجهه، فإذا كان الميت لا يغطى وجهه إذا مات وهو مُحْرِم، فالحي أيضا في حكمه.
حديث: لما أرادوا غسل رسول الله -
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: " لما أرادوا غسل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ قالوا: والله ما ندري! نجرد رسول الله -صلىلله عليه وسلم- كما نجرد موتانا، أم لا؟ " الحديث رواه أحمد، وأبو داود.
رواه أبو داود من طريق ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث.
ولما مات - اختلفوا: هل يجردونه كما يجردون موتاهم؟ وهذا يدل على أنهم كانوا يجردون الموتى من ثيابهم، وأنهم يسجونهم بشيء -يغطونهم بشيء كما سبق-.
فلما اختلفوا؛ ناداهم منادٍ من خلف الباب -لا يدرون من هو- وقال: " لا تجردوه، واغسلوه في قميصه " ثم نادى منادٍ آخر: " إن في الله خَلَفا من كل هالك، ودَرَكا من كل فائت، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب مَن حُرِمَ الثواب "