فأمر الدَّيْن شديد، لكن هذا مَن فرط فيه، أو مَن ضيع، أو مَن كان مِن نيته عدم القضاء، وأما مَن أخذه يريد القضاء، وحصل له إعسار، أو أصابه ما أصابه - فهذا لا شيء عليه؛ لأنه: " إنما الأعمال بالنيات ".
ولكن عليه أن يسعى، يُشْرَع له أن يسعى في قضاء الدَّيْن، ويجتهد في قضاء الدَّيْن؛ ولا يكون هذا سببا في تفريطه في قضاء الدَّيْن، بل عليه أن يسعى في قضاء الدَّيْن، وحقوق الناس.
حديث: اغسلوه بماء وسِدْر وكفنوه في ثوبيه
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي - قال في الذي سقط عن راحلته، فمات: " اغسلوه بماء وسِدْر، وكفنوه في ثوبيه " متفق عليه.
وهذا في الصحيحين، من حديث ابن عباس: " أن رجلا كان على راحلته، فسقط، فدقت عنقه مع النبي - في يوم عرفة، فمات؛ فقال -عليه الصلاة والسلام-: اغسلوه بماء وسِدْر ".
فهذا يدل على: مشروعية غسل الميت، وهو واجب، وحكى بعضهم الإجماع على ذلك: يجب غسل الميت بالماء الصافي، ويضاف إليه السِّدْر، ولا بأس أن يضاف إليه السِّدْر؛ لأن السِّدْر يصلب البدن، ويُطَيِّبُ الرائحة، ويمنع الهوام؛ ففيه منافع عظيمة -السِّدْر-.
ويدل على: أن الماء إذا تغير بالسِّدْر، ونحوه، لا يؤثر، وهو ماء طهور رافع للحدث: " اغسلوه بماء وسِدْر، وكفنوه في ثوبيه "
ويدل على: أن الكفن يُجْزِئ -وإن كان في ثوبين-، ولا يلزم أن يكون في ثلاثة؛ فالواجب في حق الميت الستر، أن يستر بدنه، شيء يستر بدنه، ولو كان ثوبا واحدا.
أما المُحْرِم: فيكفن في ثوبين -الإزار والرداء-، وفي هذا دليل على أنه: من مات، وهو مُحْرِم، فإنه يبقى على إحرامه، ولا يبطل إحرامه، خلافا لأبي حنيفة، ومالك.