بل روي عن ميمونة -رضي الله عنها- أنها كانت تستدين، وتكثر من ذلك، وتقول: "إني أريد عون الله "، وجاء في الحديث: " إن الله مع العبد إذا استدان "؛ خاصة إذا كان أخذه في قضاء حاجته، وضرورته، لم يأخذه عبثا.
فقد جاء في الحديث عند أحمد، وغيره: " أن الله يُحْضِر عبدا يكون عدلا، يحضر عند الله - فيسأله عما أخذ: بما أخذت أموال الناس؟ فقال: أي ربي، إني أخذت فلم أضيع، ولم أتلف المال، فإما أصابه غرق، أو حرق. يقوله لربه -يعترف بذلك-: فهو أخذه لحاجته، وأصابه مصيبة؛ قال: فتوضع كفة حسناته، يُجَاءُ بشيء، فيوضع في كفة حسناته، فترجح كفة حسناته، فيدخل الجنة، ويقول: أنا أولى بالوفاء عنه ".
وقد كان -عليه الصلاة والسلام-: " في أول الأمر، إذا جاءه أحد سأله: أعليه دَيْن؟ فإن كان عليه دَيْن؛ قال: صِلُوا صاحبكم " كما في حديث سلمة بن الأكوع، وأبي هريرة في الصحيحين.
حتى إنه مرة امتنع من الصلاة، حتى قال أبو قتادة: "هما علَىَّ يا رسول الله "، ثم بعد ذلك نُسِخَ هذا الأمر؛ فكان يقضي عن الناس.
فكل مَن جاءه صَلَّى عليه -عليه الصلاة والسلام-، ويقول:
" أنا أولى الناس به " ويقول: " من ترك مالا فلورثته -أو فللعصبة من كانوا-، ومن ترك كَلاًّ، أو ضياعا فإليَّ، وعليَّ؛ فليأتني، وأنا أقضيه "؛ كان يقضي عنهم -عليه الصلاة والسلام-.
فأمر الدَّيْن: أمر شديد، حتى جاء في حديث أبي قتادة، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند مسلم، أنه - قال: " يغفر للشهيد كل شيء إلا الدَّيْن ".
من حديث أبي قتادة؛ لما سأله ذلك الرجل عن: كيف ترى إذا قتلت صابرا، محتسبا، مقبلا غير مدبر؟ قال: " كيف قلت؟ فقال: صابرا، محتسبا، مقبلا غير مدبر؟ فقال: نعم، أو قال: يغفر لي؟ قال: نعم. ثم لما أدبر دعاه؛ فقال: إلا الدَّيْن؛ فإن جبريل قال لي ذلك أَنِفا ".