تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا روي عنه -عليه الصلاة والسلام-: أنه فعل هذا في عثمان بن مظعون -كما تقدم-؛ فيدل على أنه لا بأس بتقبيل الميت، وأنه يحضره أرفق الناس به، من الرجال والنساء، على وجه لا يكون فيه صخب، ولا صياح، ولا عويل، كما تقدم في حديث أم سلمة -رضي الله عنها-.

حديث: نفس المؤمن معلقة بدَيْنِه حتى يقضى عنه

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - قال: " نفس المؤمن معلقة بدَيْنِه حتى يقضى عنه " رواه أحمد، و الترمذي وحسنه.

وهذا الحديث من طريق عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن الزهري، وفيه بعض اللين.

وهذا الخبر فيه: أن نفس المؤمن معلقة بدَيْنِه، وأنه يجب قضاء دَيْن الميت، إذا خَلَّف مالا - قضاء الدَّيْن -.

وهذا التعلق بنفس المؤمن: هذا فيما إذا خَلَّف مالا، إذا كان خَلَّف مالا، أو كان حصل منه تفريط في القضاء، أو عزم على عدم القضاء؛ فإنه مؤاخذ.

إذا كان خَلَّف مالا؛ فيوجبه هذا إلى قضائه، ونفسه تتعلق بدَّيْنِه، وإن كان لم يُخَلِّفْ مالا، لكنه من نيته عدم القضاء، أو قضى بعضا، وماطل في بعض؛ فإن نفسه معلقة بدَيْنِه، وبحسب ما عمل وما نوى، تكون نيته بذلك.

أما من كان بخلاف ذلك، مَن نيته القضاء، ولم يُخَلِّفْ مالا، أو مات وهو معسر؛ فلا شيء عليه، قال -عليه الصلاة والسلام- كما رواه البخاري، عن أبي هريرة: " من أخذ أموال الناس يريد أداءها؛ أدَّى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها؛ أتلفه الله ".

من أخذ أموال الناس يريد أداءها؛ أدَّى الله عنه، ولا شيء عليه إذا نوى، وعزم على القضاء، وهذا: من نوى، وعزم على القضاء؛ فإنه يقضي بالفعل.

شرح البلوغ · الصفحة ١٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٢٠٥