ثم تلا قوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (((((﴾ (1)؛ فلما سمعها عمر لم يتحمل، وسقط على قدميه - رضي الله عنه - والتف الناس على أبي بكر.
وهنا تتبين مواقف الرجال، أبو بكر - رضي الله عنه - تبينت مواقفه العظيمة في هذا الموقف، في حال موته -عليه الصلاة والسلام-، وبين للناس الأمر -مع شدة الخطب-، ودفع الله به عنهم شرا عظيما؛ فالتفوا حوله، واجتمعوا حوله، حتى حصل ما حصل، وبايعوه.
ثم حصل منهم شك في دفنه؛ فقال: " إن الله لم يقبض نبيا إلا في أحب البقاع إليه؛ فندفنه- حيث قبض "
ثم حصل منهم تردد في مسألة الجيش الذي أراد أن يُسيِّره -عليه الصلاة والسلام-: حيث سيَّر جيش أسامة إلى بلاد الروم، وكان من رأيه - رضي الله عنه - أن يسير.
فقال عمر - رضي الله عنه - "كيف نُسَيِّره، والمدينة محفوفة بالمخاطر من حولها من أهل النفاق، ومن حولها من أهل الحرب، ومن المنافقين من داخلها؟ ".
لكنه - رضي الله عنه - قال: " والله لأسيِّرن جيشا سيَّره رسول الله-صلى الله عليه وسلم- " وروي عنه أنه قال: " والله لو رأيت الكلاب تأخذ بأرجل أزواج النبي - لسيَّرته "
فسار هذا الجيش؛ فكان من أعظم النفع لأهل المدينة، وكان لا يمر بقوم إلا قالوا: "والله إنهم قوم لديهم قوة؛ فلم يسيِّروا هذا الجيش إلا ولديهم قوة "؛ فكان من أعظم النفع، وكان رأيه من أحمد الرأي - رضي الله عنه -.
واختلفوا في قتال من خالفوا، ونازعوا في دفع الزكاة، فكان الرأي الصواب معه - رضي الله عنه -.
المقصود: أنه دخل على النبي - وقَبَّلَه، وقال ما قال - رضي الله عنه -.
(1) - سورة آل عمران آية: 144.