فلما رأوا حال النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ حتى شكَّ بعض الناس في موته، ووقع من عمر ما وقع - رضي الله عنه - مع شدته وقوته، وقع منه ما وقع، حيث قال: "إنه سيعود، ويقتل أناسا ".
وروي عنه أنه كان يقول: " لو قال أحد، أو تكلم أحد: بأنه مات؛ لأضربنه، وقال: لأقتلنه " وحصل للناس شدة في وفاته -عليه الصلاة والسلام-، حتى إن بعضهم وسوس؛ لشدة المصيبة، وهولها، وبعضهم لزم البيت، ذكروا أحوالا كثيرة عنهم -رضي الله عنهم-.
وهذه لا شك حال لا يستنكر في وفاته -عليه الصلاة والسلام-؛ فخرج عمر - رضي الله عنه - وجعل يتكلم، ثم جاء أبو بكر من دار له بـ " السُّنْح "، فدخل على النبي -عليه الصلاة والسلام- في بيت عائشة؛ لأنه قال: " توفي في بيتها، وفي يومها "
قالت: " توفي في بيتي، وفي يومي، وبين حاقنتي وذاقنتي " وجمع الله بين ريقه وريقها، في آخر يوم من أيام الدنيا، وأول يوم من أيام الآخرة.
فدخل - رضي الله عنه - عليه -عليه الصلاة والسلام-، ثم كشف عن وجهه، ثم فلما رآه؛ قال: " والله لا يجمع الله عليك الموت مرتين، أما الموتة التي قد كتبها الله عليك فقد متها "
ثم أخبر أنه قد مات، وتلا الآية في ذلك: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (((﴾ (1) وتلا قوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (((((﴾ (2).
خرج - رضي الله عنه - ثم قال: " يا أيها الناس: من كان يعبد محمدا - فإن محمدا - قد مات، ومن كان يعبد الله، فإن الله حي لا يموت "
(1) - سورة الزمر آية: 30.
(2) - سورة آل عمران آية: 144.