تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الخبر: خبر مشهور في قراءة القرآن على المُحْتَضَر، وهو خبر ضعيف لا يصح، من طريق رجل يقال له: أبا عثمان، وليس بالنهدي، قال الترمذي: وليس بالنهدي الإمام المشهور؛ فهو ضعيف من هذا الطريق، وغالب طرقه كلها لا تصح، ولا ثبت في قراءة " ياسين ".

والأظهر: أنه لا بأس إذا حصل شدة عند الميت أن يقرأ شيئا من القرآن، لكن لا يشترط تعيين هذه السورة، لو -مثلا- حصل للميت شدة، وأراد أن يقرأ شيئا من القرآن؛ يكون تذكيرا، أو تكون من باب الرقية، كما أنه يذكر الله عنده.

فهو نوع من الذكر بكلام الله، وكلام رسوله -عليه الصلاة والسلام- لا خصوص القرآن؛ ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام-: " إذا حضرتم الميت، فلا تقولوا إلا خيرا ".

وأعظم الكلام: كلام الله، فيقولون خيرا من كلامه -سبحانه وتعالى-، ومن كلام رسول الله - ويراعون الحال والموقف المناسب للميت، لكن في هذا الموقف لا يصح الخطأ.

وقوله: "موتاكم " المراد بالموتى: المُحتْضَرون، المراد به: المحتضر، كما في قوله - "لقنوا موتاكم " المراد: الموتى، يعني: من حضره الموت، ومن قرب منه الموت، هذا المراد: عنده المحتضر.

أما قراءة القرآن على الميت بعد وفاته: هذا غير مشروع، على أنه فيه خلاف، لكن الصواب: أنه لا يقرأ بعد الموت، لا تشرع قراءة القرآن، ومن باب أولى قراءته على القبر، أو عند القبر؛ فهذا كله غير مشروع.

فهو بعد وفاته بحاجة إلى الدعاء؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: " استغفروا لأخيكم؛ فإنه الآن يُسْأل " وفي الجنازة، وفي الصلاة عليه، يصلى عليه، ويخلص له في الدعاء، ويجتهد له في الدعاء.

فالمشروع: هو الدعاء له؛ فلا يُشْرَع شيء من هذا بعد الموت، سواء كان قبل الدفن، أو بعد الدفن.

حديث: دخل رسول الله - على أبي سلمة وقد شُقَّ بصره

شرح البلوغ · الصفحة ١٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٢٠٠