وعن أبي سعيد، وأبي هريرة -رضي الله عنهما- قالا: قال رسول الله - " لقنوا موتاكم لا إله إلا الله " رواه مسلم والأربعة.
هذا في الأمر بتلقين الموتى: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ".
وزاد ابن حبان، وجماعة بإسناد جيد: " فإنه مَن كان آخر كلامه: لا إله إلا الله يوما من الدهر؛ دخل الجنة، وإن أصابه ما أصابه "؛ فهذا يبين أن الموت على هذه الكلمة نعمة عظيمة.
"لقنو" أمر، وظاهر الأمر: الوجوب، ولم يأتِ من الأدلة ما يدل على صرف الأمر عن وجوبه، فالظاهر: أنه يجب على مَن حضر الميت أن يلقنه؛ للأمر منه -عليه الصلاة والسلام- في قوله: "لقنوا "؛ لأنها حالة، والميت -لا شك-، أو المحتضر يحصل له من الضعف، وربما من شدة المرض، وما يعرض له في هذه الحالة؛ ما يحتاج إلى المساعدة، وأولى أن تكون الإعانة للميت في هذه الحالة.
فالظاهر: أنه واجب، وهذا لو عرض لإنسان في حال حياته، واحتاج إلى إنسان، أنه يتأكد إعانته في حياته في أموره، في عموم أموره، فكيف في هذه الحال؟.
ثم هو مؤنته يسيرة، وليس فيها أي مشقة، وهو خير، وهو التلقين: " لقنوا موتاكم لا إله إلا الله " وجاء في اللفظ الآخر من حديث معاذ - رضي الله عنه - أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: " من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله؛ دخل الجنة " وفي صحيح مسلم عن عثمان: " من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله؛ دخل الجنة ".
لكن لو أن إنسانا مات ولم يقلها، لا يدل على شقاوة، فمن عاش على هذه الكلمة مات عليها، قال -عليه الصلاة والسلام- في حديث جابر: " من مات على شيء؛ بُعِثَ عليه ".
لكنها من دلائل الخير والسعادة والبشرى للميت، وكذلك لمن يلي الميت. فهذه الكلمة كلمة عظيمة، وكان السلف -رحمهم الله- يعتنون بتلقين الميت هذه الكلمة.
والظاهر: أنه يلقن هذه الكلمة فحسب، وإن زاد معها: "وأشهد أن محمدا رسول الله "؛ فلا بأس.