ولهذا ثبت في الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: " لما حضره الموت، وكان عنده رَكْوَةٌ -يعني علبة من جلد- فيها ماء؛ فجعل يأخذ الماء منها، ويمسح وجهه -عليه الصلاة والسلام-، ويقول: لا إله إلا الله، إن للموت سكرات ".
وفي اللفظ الآخر عند الترمذي: " إن للموت لسكرات، إن للموت غمرات " وفي لفظ آخر أنه قال: " اللهم أعني على سكرات الموت " قالت عائشة -رضي الله عنها -، كما في رواية أخرى: " لا أغبط أحدا بهول موت؛ بعد الذي رأيته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم ".
قالت: "لا أغبط أحدا " لا أرى أن الموت إذا نزل بأحد، وكان هينا ولينا، ولم يحصل له شدة، لا أرى له غبطة، ولا أغبطه بذلك، ولا أرى أنه يدل على حسن الحال؛ لأنه وقع لرسول الله - من الشدة ما وقع.
وهذا لا ينافي؛ قد يكون الإنسان في حال حسنة، ويكون موته ميسرا، ويحصل من الاستبشار في حال موته مع الشدة، لا تنافي، قد يحصل له من الشدة بسكرات الموت.
والسكرات: هى الغشي الناشيء عن شدة الألم،؛ فتحصل تلك السكرات، فكان إذا فاق -عليه الصلاة والسلام- قال: " اللهم أعني على سكرات الموت " حتى قبض وهو يقول: " في الرفيق الأعلى، في الرفيق الأعلى " -صلوات الله وسلامه عليه-. فالمقصود: أنه لا ينافي أنه يحصل له من الشدة ما يحصل.
ثم هو يظهر من حاله الحال الحسنة: من تبسم، أو من لين، من جهة: أن ما يراه في الموت من بشرى الملائكة، وما يراه من محبته للقاء الله - في هذه اللحظات، في آخر يوم من أيام الدنيا، أو في آخر ساعة من ساعات الدنيا، وأول ساعة من ساعات الآخرة.
هذه البشرى العظيمة تغمر الألم، وتنسيه الألم، وتجعله في حال حسنة. فالمقصود: أنه قد يجتمع هذا وهذا، واجتماعهما للمؤمن هو الخير، وهو الحالة الحسنة.
حديث: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله