إذا وجدت أمارات الموت، ورأي علامات الموت؛ فلقاء الله خير، مَن أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه، ومَن كره لقاء الله، كره الله لقاءه.
وهذا لا ينافي الأخبار الدالة على النهي؛ لأن هذا النهي في حال الحياة والصحة، وفي حال حياته قبل نزول الموت، لكن إذا رأي علامات الموت، ودلائل الموت؛ فإنه في هذه الحالة يحب لقاء الله، ومَن أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه.
حديث: المؤمن يموت بعرق الجبين
وعن بريدة - رضي الله عنه - أن النبي - قال: " المؤمن يموت بعرق الجبين " رواه الثلاثة، وصححه ابن حبان.
هذا الحديث: رواه الترمذي، والنسائي، وصححه ابن حبان -كما ذكر المصنف-، وطريقه عند الترمذي، والنسائي - بمجموعهما- لا بأس به، وفيه قال: " المؤمن يموت بعرق الجبين ".
قوله: "بعرق الجبين " -هنا- اختلف العلماء فيه على تأويلين:
التأويل الأول: أنه وصف لحالة المؤمن في حال الحياة، وأنه يكون في حياته ملازما للطاعة، وملازما للخير من: صلاة، وصيام، وكذلك يجتهد، ويكدح في طلب الحلال، يقصد بذلك: أن يُعِفَّ نفسه، ويُعِفَّ من يعولهم من أهله وأولاده، فهو وصف لحاله؛ فيكون الجار والمجرور صفة له.
والتأويل الثاني: أن قوله: "يموت بعرق الجبين " أنه حال الموت بعرق، الجار والمجرور - هنا-: جملة حالية؛ فـ " يموت " يعني: حال كونه يموت بعرق الجبين، المؤمن يموت على حال عرق الجبين، أو حالة يكون فيها جبينه، أو يعرق فيها جبينه.
بمعنى: أن الشدة تصيبه عند الموت؛ لأجل أن يختم له بخير، وأن تكون هذه نوعا من المصائب التي يختم بها حياته، ويكون فيها تكفير، ورفعة لدرجاته.
وهذا أقرب: أنه يموت بعرق الجبين، من جهة ما يعرض من الشدة للميت، وقد كان -عليه الصلاة والسلام- وهو حال موته، حصل له من شدة الموت ما حصل.