تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقالت مريم: ﴿يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ ((((((﴾ (1) وكان الجمع من السلف يتمنون الموت؛ لأحوال عرضت لهم، بل جاء عن عمر - رضي الله عنه - كما في " الموطأ " أنه قال: "اللهم قد كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مفرط، ولا مضيع "، فما تتام الشهر، أو فما تناهى الشهر؛ إلا وقُبِض - رضي الله عنه -.

وجاء عن بعض السلف يروى عن عُلَيْم الكندي، أو عن عابس أبي عبس الغافري: "أنه تمنى الموت "؛ فقال له عليم الكندي: "ألم يقل رسول الله - " لا يتمنين أحدكم الموت " أو قال: نهى عن تمني الموت ".

قال: إني سمعت رسول الله - قال في مسألة الفتن: " بادروا بالموت ستا " ذكر الفتن، وقال: " بادروا بالموت ستا "، وجاء -أيضا- عن عوف بن مالك، وجماعة من السلف.

المقصود: أنه إذا كان لأجل فتنة في الدين؛ فهو لا بأس به، وربما كان حالا محمودة، إذا اشتد الأمر، وقد ثبت في صحيح مسلم عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: " لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل، فيتمرغ عليه، ويقول: يا ليتني مكانك ".

قال: ما به الدِّين، إنما مما يشتد به، ويعرف له من الشدة في أمر دنياه: إما لشدة مرض، أو لشدة فقر، فمفهومه: أنه لو كان للدين لكانت حالا حسنة.

" فإن كان لا بد " يعني: لا محالة، ولا فراق، يعني: فإن كان اشتد به الأمر؛ فقد يدل على أنه لا يتمنى، ونُهِىَ عن ذلك، " فإن كان لا بد واقعا؛ فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي ".

" ما " هنا: مصدرية ظرفية، يعني: مدة دوام الحياة خيرا لي، " وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي "؛ فكأن الأولى، والأفضل أنه لا يتمناه، ولا يذكر هذا التفصيل، وأنه يسأل الله أن يحييه حياة طيبة.

ولهذا؛ في " صحيح مسلم " عن أبي هريرة أنه قال: " لا يتمنى أحدكم الموت، ولا يدعو به من قبل أن يأتيه؛ فإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا " فلا يتمناه، ولا يدعو به، إلا إذا حضر الموت، ونزل.

(1) - سورة مريم آية: 23.

شرح البلوغ · الصفحة ١١٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١١٩٥