تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمقصود أن هذا متواتر في الأخبار، وأنه يستشفى بما ينفصل منه -عليه الصلاة والسلام-، من شعره، ومما ينفصل من جوفه.

وجاء في بعض الأخبار أنه إذا توضأ، كادوا يقتتلون على وضوئه، وكان يقرهم -عليه الصلاة والسلام- على هذا، وكان بصاقه، ومخاطه، يبتدرون إليه، فربما أخذه الرجل، فدلك بها يديه، ودلك بها وجهه، يطلب بها البركة مما ينفصل منه -عليه الصلاة والسلام-.

وهذا خاص به؛ ولهذا لم يؤثر أنهم كانوا يفعلونه بغيره - بالصحابة، وهم أفضل الناس بعد الأنبياء، دل على الخصوصية؛ لأنه لم ينقل عن الصحابة أنهم فعلوا ذلك؛ ولأن الفعل في غيره وسيلة إلى الغلو، والبدع، والشرك، وعبادة غير الله - ولا يجوز لغيره.

فالمقصود أن هذا تبرك بما ينفصل منه -عليه الصلاة والسلام-، وهذا خاص به.

وهذا مما ينبه له؛ لأنه قد يذكر بعض الناس، فينقل، أو يذكرون أشياء، يقولون: إنها موجودة من شعره، أو بعض ما يستخدمه -عليه الصلاة والسلام-، وكله لا أصل له، كل ما ينقل أنه بقي شيء من شعره، كل هذه الأشياء، لا أصل لها.

ولهذا تجد مثل هذه الأشياء لا تنقل إلا عن أناس من عباد القبور، ممن يعظمون القبور، ويلبسون على الناس، ويريدون أن يستجلبوا بذلك الدنيا، ويأكلوا أموال الناس، فيخدعون ضعاف العقول بهذا، وإلا فمثل هذه الأشياء لا يعرف أنها بقيت.

ولهذا أم سلمة - رضي الله عنه - ثبت عنها في صحيح البخاري ما يدل على عنايتهم بذلك، وأنهم كانوا ربما حفظوا شيئا من ذلك إلى وقت، ثم بعد ذلك يذهب، ويبيد، كغيره من الآثار التي ذهبت، وبادت.

وقد كانت أم سلمة -رضي الله عنها- عندها جلجل وضعت فيه من شعر النبي -عليه الصلاة والسلام-، وكانت تضع فيه شيئا من الماء، وكان قد تغير من طول الزمن.

شرح البلوغ · الصفحة ١١٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١١٨٢