تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا النهي، ثم الاستثناء، يدل على أن ما سواه حرام، وأنه لا يجوز. أما حديث ابن عباس، أنه نهى عن المصمت من الحرير، وهو الخالص، فهو حديث ضعيف، رواه أبو داود، من حديث ابن عباس، من طريق خصيف بن عبد الرحمن الجزري.

وبه احتج من احتج على أن الحرير المنهي عنه هو إذا كان خالصا، أو كان أكثر، يعني هم يقولون: إنه يجوز الحرير الذي يكون تابعا لغيره، ولو كان كثيرا، من جهة إذا كان مخلوطا، منسوجا مثلا.

فقالوا: يجوز بلا تقدير، وقالوا: يجوز في الحرير، الذي هو غير مخلوط، وغير منسوج من الأعلام، يجوز ما كان أربع أصابع في هذين الموضعين، والأظهر أنه لا يجوز من الحرير إلا هذه المواضع، إلا في الأعلام، وهو أربع أصابع، فأقل.

ولا يجوز ما كان مخلوطا؛ لظاهر هذه الأخبار. وهذا قاله جمع من أهل العلم، وحرموا الحرير، سواء كان مخلوطا، أو غير مخلوط، إلا ما استثني.

ومما لا يحرم إذا كان الحرير غير مخلوط، إنما كان محشوا مثل الجلباب المحشوة بحرير، هذه لا بأس فيها؛ لأنه ليس منفصلا، وهو مستور، بشرط أن يكون مستورا، وما سوى ذلك فإنه حرام.

حديث: أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها

وعن أبي موسى - رضي الله عنه - أن رسول الله - قال: " أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورها " رواه أحمد، والنسائي، والترمذي وصححه.

وهو من طريق سعيد بن أبي هند، من رواية أبي موسى الأشعري، وهو منقطع، لكن له شاهد من حديث علي عند أحمد، وغيره، بمعنى حديث أبي موسى أنه - قال: " أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورها ".

وهذا أيضا شاهد لما سبق، وهو أن الأصل في الحرير ... ، قرن بين الذهب والحرير، والأصل فيهما التحريم، إلا ما استثني، وهكذا في الحرير، الأصل فيه التحريم، إلا ما استثني.

شرح البلوغ · الصفحة ١١٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١١٧٧