تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحلة: هي تسمى حلة، إذا كانت إزارا، ورداء سميت حلة سيراء، فيها سيور: خطوط مثل السيور، بمعنى أن فيها أضلاعا من حرير.

" فخرجت فيها " لبسها، " فرأيت الغضب في وجهه " غضب -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه ما أعطاه لأجل أن يلبسها، إنما أعطاه لأجل أن يبيعها، فيستفيد من ثمنها، أو أن يهديها، أو أن يعطيها أهله.

ولهذا في اللفظ الآخر عند مسلم، وغيره، قال: إنه أمره أن يوزعها بين الفواطم، قال: " فشققتها بين نسائي " يعني: النساء المتصلات به، وإلا في عهده - ليس عنده إلا فاطمة، إنما أراد بالفواطم: فاطمة زوجته، وفاطمة بنت أسد والدته، وفاطمة بنت حمزة، فأمره، وقسمها بين هؤلاء -رضي الله عن الجميع-.

وفيه أن الحرير المخلوط لا يجوز، وهذه المسألة فيها خلاف كثير. وقد جاء في معناه حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه -عليه الصلاة والسلام- أهداه حلة أيضا، جاءت حلة، فأهداها له رجل كان يغشى الملوك.

فأهدى للنبي - حلة سيراء، فأهداها إلى عمر، فلبسها، فغضب -عليه الصلاة والسلام-، وشدد في هذا، وقال: " إنما أعطيتك هذه لتبتاعها " فأهداها عمر - رضي الله عنه - لأخ له مشرك بمكة، فأنكر عليه - على علي، وعلى عمر -رضي الله عنهما-.

وفي هذا الخبر يدل على أن الحرير يحرم، وإن كان مختلطا. وذهب جمهور العلماء إلى أن الحرير المنسوج، والمخلوط في الثياب، أنه جائز.

واختلفوا اختلافا كثيرا، هل هو العبرة بالوزن، فإذا كان الحرير أكثر من غيره، فهو حرام، أو العبرة بالظهور، إذا كان الظاهر من الحرير هو الكثير فيحرم، وإذا كان الظاهر غير الحرير فلا يحرم، على خلاف كبير، وظاهر الخبر هذا أنه -عليه الصلاة والسلام- منعه من ذلك.

والحلة السيراء التي يكون فيها خطوط من الحرير، فهي منسوجة من الحرير، ويدل عليه ذاك الخبر، أنه -عليه الصلاة والسلام- " نهى عن لبس الحرير، إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع أصابع ".

شرح البلوغ · الصفحة ١١٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١١٧٦