تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذا النهي عن الشرب في آنية الذهب والفضة، فلا يجوز الشرب في آنية الذهب والفضة، وجاء في معناه حديث أم سلمة، وجاء في معناه أيضا أخبار أخرى في النهي عن استعمال آنية الذهب والفضة.

فلا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة للأكل والشرب، ويلحق بها أيضا سائر الاستعمالات الأخرى؛ لأنه إذا نُهي عن الأكل والشرب، مع أن الحاجة إليهما أكثر وأشد، فلأنْ ينهى عن غيرها من أنواع الاستعمالات من باب أولى.

وأيضا لا يجوز على الصحيح اتخاذها، وهو قول جماهير أهل العلم: أنه لا يجوز اتخاذ آنية الذهب والفضة؛ لأنه إذا نهى عن استعمالها، فاتخاذها وسيلة لاستعمالها، والقاعدة: أن الشارع إذا حرم شيئا، حرم الوسائل المفضية إليه.

فلا يحرم شيئا، ثم يبيح ما يكون وسيلة إليه، إلا ما كان وسيلة بعيدة، فهذا لا يحرمه الشارع، إنما يحرم ما كان وسيلة قريبة، أما الوسائل البعيدة جدا، فهذه لا تحرم.

فلا يقال مثلا: يحرم بيع العنب؛ خشية اتخاذه خمرا، ولا يقال: يحرم بيع السلاح؛ خشية القتل به مثلا، أو غيره من المحرمات، أو غيره مما قد يستعمل في أمر محرم، إلا إذا كان السبب قريبا، مثل أن يعلم أن الذي يشتري هذا العنب -يغلب على ظنه- أنه يستعمله في الخمر.

أو يعلم مثلا أن الذي يشتري هذا السلاح يقتل به مسلما، أو يؤذي به معصوما، فلا يجوز.

فعلى هذا، الوسيلة القريبة تحرم، الوسائل التي تكون قريبة منه تحرم، ومن ذلك اتخاذها وسيلة للاستعمال، ومن ذلك اتخاذ آلات اللهو، والمعازف، فهي حرام؛ لأنها في ذاتها محرمها، واتخاذها وسيلة إلى استعمالها.

" وأن نأكل فيها " أيضا، فالأكل فيها محرم.

" وعن لبس الحرير " الحرير لا يجوز، وقد جاء الخبر، وفي حديث أبي موسى، وفي معنى حديث علي أنه: " يحرم الحرير على الرجال " وهو إذا كان حريرا خالصا، فهو حرام على الرجال، ويكاد يكون محل اتفاق، سوى خلاف شاذ.

" والديباج " هو نوع غليظ من الحرير، فهو من عطف الخاص على العام، فالحرير ناعمه وغليظه حرام.

" وأن نجلس عليه " فيه أنه يحرم الجلوس على الحرير، فهو يحرم لبسه، ويحرم الجلوس عليه؛ ولأن الجلوس عليه في الحقيقة نوع من افتخار؛ ولهذا قال أنس - رضي الله عنه - كما في صحيح البخاري: " فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس ".

والحصير يجلس عليه، ما يلبس، فأطلق على الجلوس على الحرير لباسا، فهو لو لم يأت به نص، فإن هذا الخبر وما في معناه يدل على أن الجلوس عليه لا يجوز، لكن هو للرجال، أما النساء، فإذا أبيح لهن لبسه، فيباح لهن الجلوس عليه.

وقيل: إنه يحرم عليهن الجلوس عليه؛ لأن الجلوس عليه نوع زائد من الترفه، بخلاف اللبس، فهو نوع حاجة وتزين، والمرأة تحتاج إلى مثل هذا؛ فلهذا يجوز لها أن تلبس الحرير، أما الجلوس عليه فهو ترفه زائد.

وربما لم يكن فيه المعنى الموجود في اللباس، من جهة التزين، وهو منفصل عن البدن، ومن أباحه قال: إنه بطريق أولى في حق النساء. إذا جاز لبسه، فيجوز افتراشه، خاصة أنه إذا جاز لبسه، جاز الجلوس عليه، خاصة أن الجلوس عليه نوع لبس له، كما في حديث أنس - رضي الله عنه -.

حديث: نهى رسول الله - عن لبس الحرير

وعن عمر - رضي الله عنه - قال: " نهى رسول الله - عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين، أو ثلاث، أو أربع ". متفق عليه، واللفظ لمسلم.

كما سبق الأصل في الحرير التحريم.

" إلا موضع إصبعين، أو ثلاث، أو أربع " متفق عليه، واللفظ لمسلم.

ولفظ البخاري: "إصبعين"، يعني: عند البخاري إصبعين، وعند مسلم زاد: " ثلاث أو أربع " فهذا يبين أن الأصل في الحرير التحريم.

شرح البلوغ · الصفحة ١١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١١٧٤