وهذا هو المنقول في استسقائه - أنه أشار بظهر كفيه، كأنه بالغ -عليه الصلاة والسلام-، رفعها رفعا كثيرا، حتى كانت إلى السماء، رفعها جدا حتى بدا بياض إبطيه -عليه الصلاة والسلام-.
ومحتمل أنه دعا هكذا -عليه الصلاة والسلام-، جعل بطونهما إلى الأرض، وظهورهما إلى السماء، لكن منقول أنه بالغ في الرفع. وهذا يبين أنه رفع؛ ولهذا في الرواية الثانية: " حتى بدا بياض إبطيه " وهذا لا يكون إلا مع الرفع.
وقد جاء عند أحمد، من حديث خلاد بن السائب، من طريق ابن لهيعة: " أنه -عليه الصلاة والسلام- كان إذا دعا لكشف الضر، أو نحوه، جعل بطونهما إلى الأرض، وظهورهما إلى السماء " هكذا، وإذا سأل الله - لغير ذلك، جعل بطونهما إلى السماء، وظهورهما إلى الأرض.
لكن هذا التفصيل من هذا الخبر لا يثبت، والذي جاء خصوصا في الاستسقاء، أنه بالغ في الرفع، وهذا لا ينفي ما سواه، وقد يبالغ الإنسان إذا اشتد به الدعاء، قد يبالغ الإنسان في رفع اليدين، ودعاء الاستسقاء، وحال الطلب، لا شك أن الإنسان يجتهد، ويرغب إلى الله - فيبالغ في الرفع.
باب اللباس
حديث: ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحرَ والحريرَ
عن أبي عامر الأشعري قال: قال رسول الله - " ليكونن من أمتي أقوام، يستحلون الحرَ والحريرَ " رواه أبو داود، وأصله في البخاري.
اللباس له أحكام، والأصل في اللباس الحل، كما أنها قاعدة: الأصل في المطعومات والمشروبات والمركوبات.
هذا من رحمة الله، أنه جعلها حلالا، طيبا، فالأصل في هذه الأشياء الحل، إلا ما استثني؛ ولهذا أهل العلم يذكرون في هذا الأشياء المحرمة الممنوعة، يذكرون مثلا في كتاب البيوع الأشياء المحرمة الممنوعة، وما سواه فهو حلال.