تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - قال: " خرج سليمان -عليه السلام- يستسقي، فرأى نملة مستلقية على ظهرها، رافعة قوائمها إلى السماء، تقول: اللهم إنا خلق من خلقك، ليس بنا غنى عن سقياك، فقال: ارجعوا، فقد سقيتم بدعوة غيركم " رواه أحمد وصححه الحاكم.

هذا رواه أحمد، وقد رواه الطحاوي أيضا في "مشكل الآثار"، من طريق آخر، فهو من مجموع الطريقين قد يكون من باب الحسن لغيره. وفي هذا أن هذه البهائم العجم، أنها تفهم وتدرك.

ولهذا: " مستلقية على ظهرها، رافعة قوائمها إلى السماء "؛ لأنها جبلت على أنه -سبحانه وتعالى- في العلو -سبحانه وتعالى- إلى جهة السماء.

وفيه ما كان عليه سليمان، وقد علمه الله منطق الطير، وكان يخاطبها: ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ((((﴾ (1) فكان يفهم، وعُلم منطق الطير -عليه الصلاة والسلام-.

وفي هذا سمع كلامها، وأنها تدعو الله - وتقول: " إنا خلق من خلقك، ليس بنا غنى عن سقياك، فقال -عليه الصلاة والسلام-: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم ".

أخبرهم أنهم سقوا، والله - من دعاه أجابه، خاصة إذا كان الدعاء بحال اضطرار، قال تعالى: ﴿أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ (((((((((﴾ (2) هذا وعد منه -سبحانه وتعالى- على نفسه، أنه يجيب المضطر، ويكشف السوء -سبحانه وتعالى- على أي حال.

حديث: أن النبي - استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء

وعن أنس - رضي الله عنه - " أن النبي - استسقى، فأشار بظهر كفيه إلى السماء " أخرجه مسلم.

(1) - سورة النمل آية: 18.

(2) - سورة النمل آية: 62.

شرح البلوغ · الصفحة ١١٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١١٧١