تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"عنه": عن أنس - رضي الله عنه - "قال: فحسر ثوبه، حتى أصابه من المطر". " وقال: إنه حديث عهد بربه " رواه مسلم.

وهذا أيضا مشروع، أن يخرج الإنسان للمطر، فيتمطر، فيصيب المطر رأسه، أو بدنه وثيابه، هذا المشروع.

وقد كان -عليه الصلاة والسلام- إذا نزل المطر خرج إليه، فحسر عن ثيابه، وحسر عن بعض بدنه، وقال: " إنه حديث عهد بربه ".

فهو ماء مبارك، وماء طيب، يعني: حديث عهد بتخليق الله -عز وجل-؛ لأنه لتوه خلق، ولتوه نزل، لم يصب الأرض، فلم تصبه الأيدي الآثمة الخاطئة، فيتلوث، ولم ينزل إلى الأرض فيتكدر بها، التي عبد عليها غير الله -سبحانه وتعالى-.

فأراد أن يبادر إلى مماسة هذا الماء الطيب المبارك، قبل نزوله، وأن يصيب الأرض، وأن يصيب تلك الأبدان. وقال: " إنه حديث عهد بربه "

حديث: أن النبي - كان إذا رأى المطر قال: اللهم صيبا نافعا

وعن عائشة -رضي الله عنها- " أن النبي - كان إذا رأى المطر قال: اللهم صيبا نافعا ".

فهذا هو السنة، فعلى هذا يكون هنالك سنتان، سنة فعلية، وسنة قولية، الفعلية: هو الخروج إلى المطر، ومباشرة المطر، هذه سنة فعلية في ثيابه، وفي بدنه. والسنة القولية: أن يقول الإنسان: اللهم صيبا نافعا.

وعند مسلم: " إنها رحمة " أو " رحمة " يعني: هذا المطر رحمة.

"صيبا نافعا"، الصيب: الذي يصوب، وهو الذي ينزل، وهو الماء الكثير. "اللهم صيبا"، يعني: اللهم ماء ينزل كثيرا، ثم تمم تتميما حسنا بديعا، حيث قال: "نافعا"؛ لأن الماء الكثير إذا كثر صبه، قد يتسبب في الأذى، ويحصل منه مفاسد في الأبدان، وفي الأرواح، وفي الأموال.

شرح البلوغ · الصفحة ١١٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١١٦٩