وهذا يدل على أنه كان يخرج المنبر، أو كان له منبر، وقد جاء في حديث ابن عباس أيضا، وهذا استنكره العلامة ابن القيم -رحمه الله-، وقال: إن في القلب منه شيئا، وإنه لم يعهد أنه كان في الصحراء أنه فيه منبر.
وقال: إن المعهود أنه كان يخطب على رجليه، لكن الخبر جاء بهذا، وفي حديث ابن عباس، فإذا جاء الخبر بهذا، فيدل على أن لا بأس به.
ومما يدل عليه أنه ثبت في الصحيحين، من حديث ابن عباس، ومن حديث جابر " أنه -عليه الصلاة والسلام- في صلاة العيدين لما خطب قال: نزل " وما ذكر في الصحيحين ذكر المنبر.
في حديث جابر، وفي حديث ابن عباس، ما ذكر المنبر، لكن قالوا: " نزل " هذا يدل على أنه نزل من مكان عالٍ.
ويدل أيضا على أنه إما أنه كان هنالك منبر بني، أو وضع دكة، أو بني له بناء من طين، فكان يصعد عليه - حتى يشاهده الناس، فهو نص الخبر عند أهل السنن، عند أبي داود، وهو ظاهر الرواية في الصحيحين.
" فوُضع له بالمصلى، ووعد الناس ".
وهذا هو السنة، يشرع أن يواعد الناس، وأن يبين لهم موضع صلاة الاستسقاء، حتى يستعدوا، ويتهيئوا بالإقبال بقلوبهم، ويستعدوا لهذا اليوم،.
" يوما يخرجون فيه، فخرج حين بدا حاجب الشمس ".
وهذا هو السنة، أن يكون بعد ارتفاع الشمس، يعني: بعد زوال وقت النهي، ولا تُصلى في وقت النهي. وصلاة الاستسقاء تصلى في أي وقت، في غير وقت النهي، تصلى في الضحى إلى زوال الشمس، وتصلى بعد الظهر، وبعد المغرب، وبعد العشاء.
لا بأس أن تصلى في أي وقت، وهذا قول جماهير أهل العلم، والسنة أن يُفعل كما فعل -عليه الصلاة والسلام-، بخلاف صلاة العيدين، فإن لها وقتا محددا، وصلاة الجمعة، وصلاة الكسوف عند وجود سببها.