وجاء أنه استسقى على المنبر، وجاء أنه استسقى في يوم الجمعة، وجاء أنه استسقى بصلاة كاملة، كما في الأخبار الصحيحة، من حديث عبد الله بن زيد، وابن عباس، وعائشة، وأبي هريرة، وغيرهم.
استسقى بالخطبة والصلاة، أو الصلاة والخطبة، وجاء أنه استسقى بمجرد الدعاء، كما في حديث عمير مولى أبي اللحم " أنه استسقى عند أحجار الزيت " -عليه الصلاة والسلام-، كما عند أبي داود بإسناد جيد.
وجاء في حديث جابر، عند أبي داود أيضا، أنه استسقى، ولم يذكر مكانا، وجاء أنه استسقى -عليه الصلاة والسلام- في غزوة من الغزوات، فنقل عنه الاستسقاء في وقائع عدة، نحو ست أو سبع حالات.
وكلما استسقى -عليه الصلاة والسلام- أجيب في الحال -صلوات الله وسلامه عليه-، ينزل المطر قبل نزوله -عليه الصلاة والسلام-، وقبل أن يضع يديه -عليه الصلاة والسلام-. فالمقصود أنه مشروع الاستسقاء عند وجود سببه.
قال -رحمه الله-: عن ابن عباس -رضي الله عنهما-. وفي قصة أيضا ذكرها العلامة ابن القيم -رحمه الله-، أن الصحابة سألوا النبي -عليه الصلاة والسلام-، أو أنه استسقى، أو أن أبا لبابة - رضي الله عنه - جاء إلى النبي - عليه الصلاة والسلام- سأله أن يستسقي.
أو طلب منه بعض الناس أن يستسقي الله لهم، وكان التمر في المرابض، يعني: قد أخذوا التمر من النخل، ووضعوه في المرابض، يعني: يجففونه في أماكنه، وكانوا يعلمون أنه يجاب -عليه الصلاة والسلام- في الحال.
فقال أبو لبابة: " يا رسول الله، التمر في المرابض " يعني يخشى عليه أن ينزل المطر، فيفسده. فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: " اللهم اسقنا، حتى يقوم أبو لبابة إلى ثعلب مربضه، ويسده بإزاره، فاستسقى، فنزل المطر، وجعل ينزل فقام الناس إلى أبي لبابة، وقالوا: إنها لن تنحبس حتى تقوم إلى ثعلب المربض ".