أمر بالصلاة، وصلاة الكسوف مشروعة ومتأكدة، حتى قال بعض أهل العلم بوجوبها؛ للأمر بالصلاة عند وجود سببها، وهو الكسوف، أو الخسوف، كسوف الشمس والقمر في قوله: "فصلوا".
وكذلك الفزع إلى المساجد، والأمر بذلك كله، مما يدل على أنها مأمور بها، وأنه يلزم؛ ولهذا قال جمع من أهل العلم بوجوب صلاة الكسوف، استجابة لأمره -صلى الله عليه وسلم-؛ ولأجل المبادرة إلى إزالة السبب الذي ينشأ عن غضبه سبحانه وتعالى، يكون تغير في الكون، فيلجأ إلى الصلاة، والذكر، والصدقة.
حديث: أن النبي - جهر في صلاة الكسوف بقراءته
وعن عائشة -رضي الله عنها- " أن النبي - جهر في صلاة الكسوف بقراءته، فصلى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات " متفق عليه، وهذا لفظ مسلم.
وفي رواية له: " فبعث مناديا ينادي: الصلاة جامعة ".
وهذا فيه أنه -عليه الصلاة والسلام- قرأ، وفيه أنه جهر بالقراءة، وهو في الصحيحين عن عائشة، ويدل على مشروعية الجهر في قراءة صلاة الكسوف، وكذلك في كسوف القمر.
واختلف العلماء في هذا، ذهب جمع من أهل العلم إلى أنه يسر بقراءة كسوف الشمس، ويجهر في قراءة كسوف وخسوف القمر؛ لأن الشمس بالنهار، والقمر غالبا يكون كسوفه في الليل، وسلطانه بالليل، فقالوا: إنه يجهر فيه، ويسر في الشمس.
والصواب أنه يجهر فيهما؛ لهذا الخبر، وما جاء من حديث ابن عباس أنه قال: " فقرأ بنحو من سورة البقرة ".
هذا لا يدل على أنه لم يجهر، بل يدل على أنه، إما أنه نسي الحالة التي فعلها -عليه الصلاة والسلام-، أو أنه كان بعيدا، فشك: هل جهر، أو لم يجهر، أو أنه علم أنه جهر، لكن لم يدر ما السورة التي قرأها، فغابت عنه، فقال: بنحو من سورة البقرة.
وإذا ورد الاحتمال بطل الاستدلال، لو لم يكن دليل في المسألة، فكيف وقد جاء الدليل بأنه جهر؟! من قول عائشة -رضي الله عنها-، وفيه أنه صلى أربع ركعات في أربع سجدات.