ج: هذه قاعدة عظيمة، والعادات حينما ينويها، تتحول عاداته عبادات، كما قال أهل العلم، من جهة أنه إذا نوى بها الاستعانة على طاعة الله، لا من جهة أنها عبادة في نفسها، لكن لأنها وسيلة إلى عبادة، والقاعدة: أن الوسيلة إلى شيء، لها حكم المتسول إليه، والطريق إلى شيء، له حكم الطريق إليه.
فالطريق إلى واجب يكون واجبا، وإلى مستحب يكون مستحبا، فهكذا ما كان وسيلة إلى مشروع فيكون له حكمه، من جهة أنه وسيلة إلى شيء؛ ولهذا أجروها حتى في أمور المحرمات، وأن لها حكم المقاصد إليها،- والله أعلم-، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
باب صلاة الكسوف
حديث انكسفت الشمس على عهد رسول الله - يوم مات إبراهيم
الحمد لله رب العالمين، والسلام على نبينا محمد، وعلى أصحابه، وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد ..
يقول الإمام الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-:
باب صلاة الكسوف.
عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال: " انكسفت الشمس على عهد رسول الله - يوم مات إبراهيم، فقال الناس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فقال رسول الله - إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فادعوا الله، وصلوا حتى تنكشف " متفق عليه، وفي رواية للبخاري: " حتى تنجلي ".
وللبخاري من حديث أبي بكرة - رضي الله عنه - " فصلوا، وادعوا حتى يُكشفَ ما بكم ".
الكسوف: هو التغير في لون الشمس، أو ذهاب شيء من لونها، أو ذهابه بالكلية، وهو والخسوف مترادفان. وقيل: إن الكسوف يكون للشمس، والخسوف للقمر، وجاء في الأحاديث بنسبة الكسوف، أو الخسوف إلى الشمس: " وخسفت الشمس ".