والمشروع هو الأكل قبل الخروج إلى المسجد، لكن هل يقال: إنه يأكل إذا خرج قبل الفجر مثلا، أنه يصطحب معه -والله أعلم-، ما عندي فيها تحقيق، والأمر في هذا يسير.
لكن ما هو المشهور، والأولى، قد يقال: إنه يفعل كما يفعل بعض الناس من جهة صورة .. ؛ لأنه لا بأس أن يفعل ما يفعل بعض الناس اليوم، من جهة أنه يأكل في المسجد؛ لأنه ليس المقصود من الأكل أن يكون الأكل واقعا قبل الخروج؛ لأن المقصود أن يكون الأكل واقعا في وقت يحرم فيه الأكل بالأمس، فأنت يوم أمس الأكل حرام، ولا يجوز أن تأكل؛ لأنك كنت صائما، فشرع الأكل قبل الصلاة.
فإذا كان المقصود من الأكل هو أن يطعم قبل الصلاة، فعلى هذا يقال: وإن فات بعض السنة، من جهة أنه لم يأكل في مكانه، قبل أداء الصلاة، فلا يفوت عليه أنه يأكل في هذا الوقت الذي كان الأكل فيه محرما بالأمس.
فكأنك تقول: أنا مستسلم لك يا ربي، متعبد لك، وانتهي عن المفطرات، حيث نهيتني، وأقدم عليها وآكلها، حيث أمرتني.
فهذا يوم فطر، ويوم عيد، لا يجوز لك أن تصوم، فكأنك سابقت، وبادرت إلى الأكل في أول اليوم، ويريد أن تقطع وساوس الشيطان؛ لأن لما قطعت كثير من وساوسه في أيام رمضان، أردت أن تبادر إلى اتباع السنة، ومخالفته، مخالفة وسوسته، في اتباع هديه -عليه الصلاة والسلام- في الأكل.
فيقال: إنه لا بأس أن يأكل في المسجد، من جهة أن فيه تحقيق للسنة، بالأكل قبل صلاة العيد.
س: هل المشروع التكبير ليلة العيد: عيد الفطر؟ وما هو الدليل على الذكر؟.
ج: الدليل قوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (((((﴾ (1) "ولتكملوا العدة"، فإذا أكملنا العدة في عيد رمضان فيشرع التكبير، وفي عيد الأضحى، التكبير في أيام التشريق، وفي الأيام العشرة، في قوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ ((((((((((((﴾ (2) هذه الأيام العشرة.
وفي قوله تعالى: ﴿* وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ (3) هذه أيام التشريق، فالتكبير يكون فيها، والتكبير يكون ليلة العيد، بعد ثبوت الهلال.
أما صفته فلم ينقل عنه - في خبر صحيح، إنما جاء عن سلمان - رضي الله عنه - أصح ما ورد عن سلمان: "الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد". هذا هو الذي نقل، وهو أصح، وأعلى ما ورد في هذا الباب.
س: هل على المسافر صلاة العيد؟ وكم العدد الذي تقام به صلاة العيد؟.
ج: اختلف العلماء في صلاة المسافر على أقوال، والصحيح والأظهر أنه ليس على المسافر صلاة عيد، وأن المسافر لا يصلي صلاة عيد، ولم يؤثر عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه كان يصلي عيدا.
فصلاة العيد، كصلاة الجمعة، بل أعظم، فكما أن المسافر لا جمعة عليه، فكذلك لا يصلي صلاة العيد، أما اللي عليه تقام الجمعة، فالأظهر أنه يشرع الخروج لها، وحكمها حكم صلاة العيد، بالعدد اللي سبق، وهو أنه يكون ثلاثة.
س: قلت بالأمس إن الإمام تلزمه الصلاتان: الجمعة والعيد، إذا اجتمعتا في يوم واحد، إذا كان هنالك من يسد عليهم صلاة الجمعة، هل تلزمه أيضا، بمعنى إمام آخر يصلي الجمعة؟.
ج: المقصود هو إقامة الجمعة، ما المقصود أن الإمام الراتب يصلي، فلو أن الإمام الراتب للجمعة لم يتيسر له الصلاة، فلا بأس بذلك. المقصود هو إقامة الجمعة في المكان الذي يصلى فيه، المقصود إقامة شعار الجمعة، هذا هو المقصود.
(1) - سورة البقرة آية: 185.
(2) - سورة الحج آية: 28.
(3) - سورة البقرة آية: 203.