قال جمع من أهل العلم: إنهم صلوا في أول النهار بكرة، ثم لما جاءوا يريدون أن يصلوا صلاة الجمعة، فلم يخرج لهم ابن الزبير، صلوا فرادى.
فيه إشارة إلى أن صلاة الظهر كانت معروفة، وكانت متقررة لديه، وأنها لم يكن معروفا تركها؛ ولهذا صلوا فرادى، وهذا على قول بعض أهل العلم أنه يشرع أن تكون الصلاة في ذلك اليوم فرادى، وهذا هو المشروع.
فلا يجوز في ذلك اليوم أن يؤذن لصلاة الظهر، وأن ينادى بها، لا؛ لأن هذه مشاقة، من جهة أن صلاة الجمعة تقام، فلا يصلى في المساجد، أو ينادى لها في المساجد، لا؛ لأنها تصلى الجمعة، إلا إذا وافق إنسان موجود في المسجد مثلا، أو جماعة موجودون في المسجد فصلوا.
فالأظهر أنهم لو صلوا جماعة بلا نداء، لكن بلا قصد الاجتماع في المسجد، فإذا اتفق وجودهم وجلوسهم في المسجد، فلا بأس؛ لأن الشيء إذا لم يقصد إليه فله أحكام؛ ولهذا من جاء إلى المسجد، وقد صلى الظهر، ودخل والناس يصلون، وجاء، لم يرد قصد الصلاة، إنما جاء لحاجة؛ أو لأمر من الأمور، فلا بأس أن يعيد الصلاة؛ لأنه لم يقصد إعادتها.
فكذلك من كان في المسجد، ولم يكن قصده إقامة صلاة الجماعة، فلا بأس أن يصلوا، صلوا جماعة في بيوتهم؛ لأنه لا يكون فيها الشعار الظاهر الذي يحصل فيه المشاقة مع صلاة الجمعة في هذا اليوم.
س: وهذا السؤال عن طريق الإنترنت يقول: هل التكبير الجماعي لصلاة العيد مشروعة؟ وهل يصح للعيد خطبة واحدة؟.
ج: التكبير يشرع أن يكون فرادى، لا يشرع أن يكون جماعة، بل هذا من البدع، بل كل يكبر لنفسه، هذا هو السنة.
والقاعدة في مثل هذا: أن هذا جار مجرى العبادات، إلا من أراد أن يكبر، ويكبر خلفه أناس؛ لأجل أن يعلمهم. مثل قوم لا يحسنون التكبير، فأراد أن يعلمهم صفة التكبير، فيكبرون بقدر ما يحسنون التكبير، فلا بأس من باب التعليم، أما الخطبة: هل يصح للعيد خطبة واحدة؟.