تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج: المصلى سبق أن أشرنا إليه، وهذه المسألة فيها خلاف. المعتمد عند المتأخرين من الحنابلة أن له حكمَ المصلى، والذي ذكره ابن رجب -رحمه الله- عن الأصحاب في المذهب، وكأن هو المعتمد عند المتقدمين، أنه ليس له أحكام المسجد، وأنه لا دليل على هذه المسألة، وأنه كان يأخذ أحكام المسجد؛ لأنه يسمى مصلى، وله اسم خاص.

فالمصلى له أحكام خاصة، والمسجد له أحكام خاصة؛ ولهذا لا يكون وقفا، ولا يكون مثلا موقوفا بجعله مصلى، ويجب إخراجه، فحكم المصلى عليه يدل على أنه ليس له أحكام المسجد؛ ولهذا أمر الحُيّض بأن يخرجن، ويشهدن دعوة المسلمين، ويعتزل الحيض المصلى.

يظهر -والله أعلم- أنه كما قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله-: إن المراد بالمصلى الصلاة، المراد اعتزال المصلى أي: الصلاة؛ لأن المصلى في الحقيقة لا يصلى فيه إلا في ذلك الوقت، أما في غير ذلك الوقت فلا يصلى فيه.

فالمراد باعتزال المصلى هو الصلاة، من جهة أنه ربما ضيق على من حضرن من المصليات، أما إذا كان واسعا، فإنه لا بأس أن يجلسن فيه، إلا من خشي منهن أن يحصل منها أذى، أو ينزل منها شيء، فيكون فيه تقذير للمسجد، خاصة أن المصلى في ذلك اليوم يحتاج إليه، فيشرع أن يطهر.

وهذا هو المشروع، كما أنه هو المشروع في المساجد في حال الصلاة، هذا هو المشروع في المصلى حال أداء صلاة العيد.

س: إذا وافق صلاة العيد يوم جمعة، وأراد أحد أن يتخلف عن الجمعة، فهل يصلي الظهر، أم لا؟.

ج: سبقت هذه المسألة، وهذا السؤال من طريق الإنترنت أيضا، وسبقت المسألة معنا في درس الأمس، وأنّا قلنا: إن من صلى العيد، فالسنة أن يصلي الجمعة مع الإمام، وإن لم يصلِّ الجمعة، فالسنة أن يصلي صلاة الظهر، بل الواجب أن يصلي صلاة الظهر، وقيل: إن هذا محل اتفاق؛ ولهذا ثبت في حديث عبد الله بن الزبير: أنه لما صلى بهم العيد بكرة أول النهار، لم يخرج. قال عطاء: فلم يخرج إلينا ابن الزبير، فصلينا فرادى.

شرح البلوغ · الصفحة ١١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١١٣٩